موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨
عندئذ،
وذلك لأنّه على هذا الفرض متمحض في كونه مصداقاً للمأمور به دون المنهي
عنه، ولذا لا يكون الاتيان به وقتئذ معصيةً أيضاً. وأمّا على تقدير تقديم
جانب الحرمة على الوجوب فبما أنّ المجمع لا يكون حينئذ مصداقاً للمأمور به،
ضرورة أنّ الحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب، فلا يحصل الامتثال
باتيانه إذا كان الواجب عبادياً، ضرورة أ نّه مع الالتفات إلى الحرمة لا
يمكن قصد التقرب به المعتبر في صحته. وأمّا إذا كان توصلياً فيسقط أمره
باتيانه، لفرض أنّ الغرض منه يحصل بمجرد وجوده وتحققه في الخارج ولو كان في
ضمن فعل محرّم، هذا إذا كان عالماً بالحرمة.
وأمّا إذا كان جاهلاً بها فمرّة يكون جهله عن تقصير، واُخرى عن قصور.
أمّا على الأوّل، فتكون عبادته فاسدة، والوجه في
ذلك: هو أنّ صحة العبادة ترتكز على ركائز: ١ - أن يكون الفعل في نفسه
قابلاً للتقرب. ٢ - أن يقصد المكلف التقرب به. ٣ - أن لا يكون صدوره منه
قبيحاً ومبغوضاً.
ثمّ إنّ الركيزة الاُولى والثانية وإن كانتا موجودتين هنا، باعتبار أنّ
المكلف بما أ نّه كان جاهلاً بالحرمة فيتمشّى منه قصد القربة، والمفروض أنّ
الفعل لاشتماله على الملاك قابل لأن يتقرب به في نفسه، إلّاأنّ الركيزة
الثالثة غير موجودة هنا، وذلك لأنّ الفعل وإن كان في نفسه قابلاً للتقرب من
ناحية اشتماله على الملاك، إلّاأ نّه حيث كان فعلاً مبغوضاً للمولى كما هو
المفروض من ناحية، وجهله كان عن تقصير من ناحية اُخرى، فلا يكون صدوره منه
حسناً، بل يكون قبيحاً ومبغوضاً، فإذن لايمكن الحكم بصحة العبادة الفاقدة
لتلك الركيزة.
وأمّا على الثاني، فتكون صحيحة وذلك لتوفر تلك الركائز فيه.
أمّا الركيزة الاُولى، فلأنّ الفعل من ناحية اشتماله على الملاك قابل للتقرب