موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - المقصد الثاني مبحث النواهي
فلا فرق
من هذه الناحية بين الأحكام التحريمية والأحكام الوجوبية أصلاً، وإنّما
الفرق بينهما في نقطة اُخرى: وهي أنّ الأحكام التحريمية كما تنحل بانحلال
موضوعها في الخارج فيما إذا كان لها موضوع، كذلك تنحل بانحلال أفراد
متعلقها فيه، فالنهي عن سبّ المؤمن مثلاً كما ينحل بتعدد أفراد المؤمن في
الخارج، كذلك ينحل بانحلال أفراد السب، ويكون كل فرد منه محرّماً.
نعم، قد يكون انحلال النهي بانحلال متعلقه وتعدده من ناحية تعدد موضوعه
وانحلاله في الخارج لا في نفسه، وذلك كشرب الخمر مثلاً أو شرب النجس أو ما
شاكل ذلك، فانّه يتعدد بتعدد أفراد الخمر أو النجس خارجاً لا في ذاته،
ضرورة أنّ فرداً واحداً منه غير قابل لأن يتعدد شربه، بل له شرب واحد، نعم
يتعدد باعتبار تعدد الحالات والأزمنة لا في نفسه، والمكلف في اعتبار الشارع
محروم عن جميع أفراد شربه في الخارج من العرضية والطولية.
وهذا بخلاف الأحكام الوجوبية، فانّها لا تنحل بانحلال أفراد متعلقها في
الخارج أصلاً، إلّافيما إذا قامت قرينة من الخارج على الانحلال.
فالنتيجة: هي أنّ الأوامر تنحل بانحلال موضوعاتها
في الخارج فحسب، ولا تنحل بانحلال متعلقاتها فيه، وهذا بخلاف النواهي
فانّها تنحل بانحلال موضوعاتها ومتعلقاتها معاً، وفيما نحن فيه حيث إنّ
مانعية لبس ما لا يؤكل والميتة والحرير والذهب والنجس وما شاكل ذلك في
الصلاة جعلت لها على نحو القضية الحقيقية، فمن الطبيعي هو أ نّها تنحل
بانحلال أفراد هذه الطبائع في الخارج، فيكون لبس كل فردٍ منها مانعاً
مستقلاً، ولا تكون مانعيته مربوطة بمانعية الآخر. .. وهكذا، وهذا هو
المتفاهم العرفي من كل قضية حقيقية من دون شبهة وخلاف.
وكذا لا شبهة في ظهور تلك النواهي في باب المعاملات - بالمعنى الأعم - في ـ