موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٢ - التخيير بين الأقل والأكثر
إلى عدم تعقل التخيير بين الأقل والأكثر على ما ذكرناه، كما هو واضح.
ونتيجة هذا البحث في عدّة خطوط:
الأوّل: أنّ القول في المسألة بأنّ الواجب هو ما
يختاره المكلف في مقام الامتثال دون غيره، باطل جداً وغير مطابق للواقع
قطعاً، وقد دلّت على بطلانه وجوه أربعة: ١ - أ نّه مخالف لظاهر الدليل. ٢ -
أ نّه منافٍ لقاعدة الاشتراك في التكليف. ٣ - أ نّه يستلزم عدم الوجوب في
الواقع عند عدم اختيار المكلف أحدهما في مقام الامتثال. ٤ - أ نّه إذا لم
يكن شيء واجباً حال عدم الامتثال لم يكن واجباً حال الامتثال أيضاً.
الثاني: أنّ شيخنا المحقق (قدس سره) {١}قد
وجّه القول بأنّ كلاً منهما واجب تعييناً، غاية الأمر أنّ وجوب كل منهما
يسقط باتيان الآخر بتوجيهين: ١ - أن يفرض قيام مصلحة لزومية بكل منهما،
ولأجل ذلك أوجب الشارع الجميع، ولكن مصلحة التسهيل تقتضي جواز ترك كل منهما
إلى بدل. ٢ - أن يفرض أنّ المصلحة المترتبة على كل منهما وإن كانت واحدة
بالنوع، إلّاأنّ الالزامي من تلك المصلحة وجود واحد، وبما أنّ نسبته إلى
الجميع على حد سواء، فلذا أوجب الجميع، وقد ناقشنا في كلا هذين التوجيهين
بشكل واضح وقدّمنا ما يدل على عدم صحّتهما كما سبق.
الثالث: أنّ ما اختاره المحقق صاحب الكفاية (قدس
سره) من أنّ الغرض إن كان واحداً فالواجب هو الجامع بين الفعلين أو
الأفعال، ويكون التخيير بينهما عقلياً، وإن كان متعدداً فالواجب هو كل
منهما مشروطاً بعدم الاتيان بالآخر، لا يمكن المساعدة عليه، فانّ الفرض
الأوّل يرتكز على أن يكون المقام
{١} تقدّم ذكر المصدر في ص٢٠٩