موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٣ - التخيير بين الأقل والأكثر
من صغرى قاعدة عدم صدور الواحد عن الكثير، وقد مرّت المناقشة فيه من وجوه:
١ - اختصاص تلك القاعدة بالواحد الشخصي وعدم جريانها في الواحد النوعي، هذا
من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ الغرض في المقام واحد نوعي لا شخصي،
فالنتيجة على ضوئهما هي عدم جريان القاعدة في المقام. ٢ - أنّ الدليل أخص
من المدّعى لعدم تعقل الجامع الذاتي في جميع موارد الواجبات التخييرية كما
سبق. ٣ - أنّ مثل هذا الجامع لا يصلح أن يتعلق به التكليف، لأنّ متعلقه لا
بدّ أن يكون جامعاً عرفياً.
وأمّا الفرض الثاني فهو يرتكز على أن يكون الغرضان المفروضان متضادين.
وقد عرفت المناقشة فيه أيضاً من وجوه: ١ - أ نّه خلاف ظاهر الدليل. ٢ - أنّ
كون الغرضين متضادين مع عدم التضاد بين الفعلين ملحق بأنياب الأغوال.
٣ - أ نّه يستلزم استحقاق المكلف عقابين عند ترك الفعلين معاً، وهذا مما لا يمكن الالتزام به، كما سبق.
الرابع: أنّ الواجب في موارد الواجبات التخييرية
هو أحد الفعلين أو الأفعال، والوجه فيه هو أنّ الأدلة بمقتضى العطف بكلمة «
أو » ظاهرة في ذلك ولا بدّ من التحفظ على هذا الظهور.
الخامس: أ نّه لا مانع من تعلق الأمر بعنوان
أحدهما، بل قد تقدّم أ نّه لا مانع من تعلق الصفات الحقيقية به كالعلم
والارادة وما شاكلهما فضلاً عن الأمر الاعتباري.
السادس: أنّ الغرض قائم بهذا العنوان الانتزاعي،
ولا مانع منه أصلاً، وذلك لفرض أ نّه لا طريق لنا إلى إحرازه في شيء ما
عدا تعلق الأمر به، كما أ نّه لا طريق لنا إلى معرفة سنخه.