موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢ - بيان التزاحم والتعارضونقطة امتياز أحدهما عن الآخر
من أنّ
الخبر المخالف للكتاب زخرف وباطل أو لم نقله أو اضربوه على الجدار ونحو ذلك
من التعبيرات، دال على أ نّه ليس بحجة، وكذا الحال في الخبر الموافق
للقوم، فانّ الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر المخالف للقوم يوجب الاطمئنان
بأنّ الخبر الموافق لهم إمّا غير صادر أو صدر تقيّة.
ولكن قد ذكرنا هناك أنّ المراد بالمخالفة في تلك
الروايات ما كان على نحو التباين أو العموم من وجه، فمثل هذا المخالف لم
يمكن صدوره عن الأئمة (عليهم السلام) وأمّا المخالف على نحو العموم المطلق
فلا إشكال في صدوره عنهم (عليهم السلام)، كيف وقد خصص به في كثير من
الموارد عمومات الكتاب والسنّة، ومن الواضح جداً أنّ المراد من المخالفة في
روايات الترجيح ليس المخالفة على النحو الأوّل، بل المراد منها المخالفة
على النحو الثاني، وإلّا لم يكن بيانها مناسباً لمقام الترجيح، إذ المفروض أ
نّه (عليه السلام) كان في مقام بيان المرجّح لأحد الخبرين المتعارضين على
الآخر لا في مقام تمييز الحجّة عن اللّا حجة.
ومما يؤيّد ذلك: أ نّه لو كان المراد من المخالفة
في تلك الطائفة هو المخالفة على النحو الأوّل لم يكن الخبر المشهور المخالف
للكتاب أو السنّة حجة في نفسه، ومعه كيف يحكم (عليه السلام) بتقديمه على
الخبر الشاذ الموافق للكتاب أو السنّة كما هو مقتضى إطلاق المقبولة. ومن
ذلك يعلم أنّ هذه الطائفة ليست في مقام تمييز الحجة عن اللّا حجة، وإلّا لم
يكن معنى لتقديم الخبر المشهور المخالف على الشاذ الموافق، بل هي في مقام
بيان المرجّح لأحد المتعارضين على الآخر.
وأمّا ما ذكره من أنّ الخبر الموافق للقوم لا يكون حجّة مع وجود الخبر
المخالف لهم فهو من الغرائب، ضرورة أنّ مجرد وجود الخبر المخالف لهم لا
يوجب كون الموافق غير حجة، لأنّ الأحكام الموافقة لهم في نفسها كثيرة