موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢ - المرجح الأوّل
الرجوع
إلى مرجحات باب التعارض إن لم يكن التعارض بينهما بالاطلاق، وإلّا فيسقطان
معاً، فلا تصل النوبة إلى الترجيح، فاذن ما معنى وقوع المزاحمة بينهما،
بداهة أنّ المزاحمة بين تكليف وتكليف آخر فرع ثبوتهما في الواقع ومقام
الجعل من دون أيّ تنافٍ في البين لتقع المزاحمة بين امتثال هذا وامتثال
ذاك.
وعلى الجملة: فالأمر المتعلق بالصلاة الواجدة
لجميع الأجزاء والشرائط قد سقط لا محالة بتعذر واحد من شرطيها - هما
الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية - بمقتضى القاعدة الأوّلية، غاية ما في
الباب قد دلّ دليل من الخارج على وجوب الباقي من الأجزاء والشرائط، ومن
الواضح جدّاً أنّ هذا الوجوب غير الوجوب الأوّلي المتعلق بالواجد والتمام،
فانّه قد سقط من ناحية تعذر المركب، ومن المعلوم أنّ جزئية الأجزاء وشرطية
الشرائط قد سقطتا بتبع سقوطه لا محالة، ضرورة استحالة بقاء الأمر الانتزاعي
في ظرف سقوط منشئه.
وعليه فالجزئية والشرطية للأجزاء والشرائط الباقيتين لا محالة مجعولتان
بجعل ثانوي وبدليل خارجي دال على وجوب الباقي وعدم سقوطه، ويعلم من ذلك
طبعاً أنّ المجعول في المقام شرطية أحد الأمرين في الواقع، إمّا شرطية
الطهارة الحدثية، وإمّا شرطية الطهارة الخبثية، فشرطية كلتيهما غير معقولة
لفرض عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما، فلا يمكن أن يتعلق الأمر بالمركب
منهما، فلا محالة يكون المجعول شرطية إحداهما لا محالة، ونتيجة ذلك أنّ
المورد غير داخل في كبرى التزاحم.
وخلاصة ما ذكرناه: هي أنّ الكبرى المتقدمة وإن كانت مسلّمة، إلّاأ نّها لا
تنطبق على هذا الفرع وما يشبهه، بل قد عرفت أ نّه غير داخل في كبرى مسألة
التزاحم فضلاً عن تلك الكبرى.
ـ