موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - المرجح الأوّل
بين
الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية لا يخلو عن مسامحة واضحة، ضرورة أ نّه لا
شأن لهما ما عدا كونهما من قيود الصلاة، فلا معنى لوقوع المزاحمة بينهما
في نفسهما مع قطع النظر عن وجوب الصلاة.
وعلى الجملة: فالمزاحمة بين أجزاء وشرائط الصلاة
مثلاً بعضها ببعض مع قطع النظر عن وجوبها مما لا تعقل، ضرورة أ نّه لا وجوب
لها مع قطع النظر عن وجوب الصلاة. وعلى هذا فلا معنى لوقوع المزاحمة بين
وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل مثلاً، ووجوب صرفه في تطهير البدن أو
الثوب مع الغض عن وجوب الصلاة، لعدم كونهما في هذا الحال واجبين لتقع
المزاحمة بينهما. وأمّا مع ملاحظة وجوبها فالتزاحم بين وجوب الصلاة مع
الطهارة المائية ووجوب الصلاة مع طهارة البدن أو الثوب، فاذا كان الأمر
كذلك فلا وجه لتقديم الثانية على الاُولى بدعوى أنّ ما ليس له بدل يقدّم
على ما له بدل، وذلك لفرض أنّ لكل واحدة منهما بدلاً، فكما أنّ للصلاة مع
الطهارة المائية بدلاً وهو الصلاة مع الطهارة الترابية، فكذلك للصلاة مع
طهارة البدن أو الثوب بدل وهو الصلاة مع البدن أو الثوب النجس على المختار
وعارياً على المشهور، فاذن لايكون هذا الفرع أو ما شاكله من صغريات الكبرى
المتقدمة، ولاتنطبق تلك الكبرى عليه.
نعم، لو كان التزاحم بين وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل ووجوب صرفه في
تطهير البدن أو الثوب مع قطع النظر عن وجوب الصلاة، لكان من صغريات تلك
الكبرى، ولكنك عرفت أنّ التزاحم بينهما غير معقول.
الثاني: أنّ التزاحم كما ذكرناه في غير موضع إنّما
يجري بين واجبين نفسيين كالصلاة والازالة مثلاً أو بين واجب وحرام، وأمّا
بين أجزاء وشرائط واجب واحد فلا يعقل جريان التزاحم فيه.