موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - المقصد الثاني مبحث النواهي
تركه في
جميع آنات الاشتغال بها، ولا يختلج في بالهم أن يكون المراد منه تركه حال
الاشتغال بالصلاة آناً ما، ولا يلزم تركها في تمام آنات الاشتغال بها، ومن
المعلوم أنّ إرادة مثل هذا المعنى البعيد عن أذهان العرف تحتاج إلى نصب
قرينة تدل عليه، وإلّا فلا يمكن إرادته من الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة.
فالنتيجة على ضوء هذه الجوانب الأربعة: هي أنّ نتيجة مقدّمات الحكمة - وهي
الاطلاق - يختلف مقتضاها باختلاف موارد الأمر، ففي موارد تعلقه بالفعل كان
مقتضاها الاطلاق البدلي وصرف الوجود من جهة القرينة الخارجية - وهي فهم
العرف من إطلاقه ذلك بعد ضميمة عدم إمكان إرادة إيجاد الطبيعة بجميع
أفرادها العرضية والطولية في الخارج - وفي موارد تعلقه بالترك كان مقتضاها
الاطلاق الشمولي ومطلق الترك من جهة الفهم العرفي والقرينة الخارجية.
وعلى الجملة: فقد عرفت أنّ نتيجة مقدّمات الحكمة
هي ثبوت الاطلاق فحسب، وأنّ مراد المولى مطلق من ناحية تبعية مقام الاثبات
لمقام الثبوت، ولكن المتفاهم العرفي من هذا الاطلاق في موارد تعلق الأمر
بالفعل هو الاطلاق البدلي وصرف الوجود، لأجل خصوصية فيه، والمتفاهم العرفي
من الاطلاق في موارد تعلقه بالترك هو الاطلاق الشمولي وعموم الترك كذلك أي
من جهة خصوصية فيه، ولأجل ذلك تفترق موارد تعلق الأمر بالفعل عن موارد
تعلقه بالترك.
ثمّ إنّه لا فرق في الأوامر المتعلقة بالفعل بين أن تكون أوامر استقلالية
كالأمر بالصلاة والصوم وما شاكلهما، وأن تكون أوامر ضمنية كالأوامر
المتعلقة بأجزاء العبادات والمعاملات وشرائطهما، مثل الأمر بالركوع والسجود
والتكبيرة