موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠ - هل يجوز أمر الآمرمع علمه بانتفاء شرطه
الامساك
في بعض اليوم أيضاً - لا يمكن تصديقه بوجه، وذلك لما عرفت من أنّ موضوع
وجوب الكفارة هو الإفطار العمدي في شهر رمضان من دون عذر شرعي له على ما
يستفاد من الروايات، وعليه فكون التكليف بالصوم تكليفاً واحداً أو متعدداً
أجنبي عن ذلك بالكلّية ولا دخل له في وجوب الكفارة أو عدم وجوبها أصلاً،
ضرورة أنّ المناط في وجوبها صدق العنوان المزبور، ومن الواضح أ نّه لا يفرق
فيه بين كون التكليف واحداً أو متعدداً بتعدد الآنات.
ونتيجة البحث عن هذه المسألة عدّة نقاط:
الاُولى: أنّ محل النزاع فيها الأوامر الحقيقية
التي يكون الغرض منها إيجاد الداعي للمكلف للاتيان بمتعلقاتها في الخارج،
وأمّا الأوامر الصورية التي ليس الغرض منها ذلك بل الغرض منها مجرد
الامتحان أو نحوه، فهي خارجة عن محل النزاع ولا إشكال في جوازها مع علم
الآمر بانتفاء شرط فعليتها.
الثانية: أنّ محل الكلام في المسألة ليس في شرائط
الجعل، كما عن المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) ضرورة استحالة الجعل بدون تلك
الشرائط، هذا من جهة. ومن جهة اُخرى: أنّ ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس
سره) من أنّ فعلية الحكم في القضية الحقيقية بفعلية موضوعه وعلم الآمر
بوجود الموضوع في الخارج أو عدم علمه به أجنبي عن ذلك، ولذا قال: إنّه ليس
في المسألة معنىً معقول ليبحث عنه، أيضاً ليس من محل الكلام في شيء كما
عرفت.
الثالثة: أنّ محل النزاع فيها إنّما هو في تحقق
أصل الأمر بداعي إيجاد متعلقه في الخارج مع علم الآمر بانتفاء شرط فعليته،
ومن الواضح أنّ النزاع فيه نزاع في أمر معقول، ولا يفرق فيه بين أن تكون
القضية حقيقية أو خارجية كما سبق.