موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١
ومن هنا
قلنا في ذلك البحث إنّ الذات مأخوذة في مفهوم المشتق، وإلّا فلا يمكن حمله
عليها، لفرض تباينهما وجوداً عندئذ، فانّ العرض الذي هو مفهوم المشتق على
الفرض موجود بوجود، والجوهر الذي هو موضوعه موجود بوجود آخر، ومن المعلوم
استحالة اتحاد وجود مع وجود آخر، ضرورة أنّ كل وجود يأبى عن وجود آخر،
ولأجل ذلك قلنا إنّ مجرد لحاظه لا بشرط لا يوجب اتحاده مع موضوعه ليصح حمله
عليه الذي ملاكه الاتحاد في الوجود، بداهة أنّ اعتبار اللّا بشرط لا يجعل
المتغايرين في الوجود متحدين فيه واقعاً، فانّ تغايرهما ليس بالاعتبار
لينتفي باعتبار آخر، وهذا واضح.
وأمّا النقطة السادسة: فيرد عليها: أنّ مناط
التساوي بين المفهومين هو اشتراكهما في الصدق، بمعنى أنّ كل ما يصدق عليه
هذا المفهوم يصدق عليه ذاك المفهوم أيضاً، فهما متلازمان من هذه الناحية،
وليس مناط التساوي بينهما اتحادهما في جهة الصدق، ضرورة أ نّه مناط الترادف
بين المفهومين، كالانسان والبشر، حيث إنّ جهة الصدق فيهما واحدة وهو
الحيوان الناطق، بمعنى أ نّهما مشتركان في حقيقة واحدة، ولفظ كل منهما
موضوع بازاء تلك الحقيقة باعتبار، مثلاً لفظ الانسان موضوع للحيوان الناطق
باعتبار، ولفظ البشر موضوع له باعتبار آخر، وهذا بخلاف المفهومين
المتساويين كالضاحك والمتعجب مثلاً فانّ لكل منهما مفهوماً يكون في حد ذاته
مبايناً لمفهوم الآخر، ضرورة أنّ مفهوم الضاحك غير مفهوم المتعجب، فلا
اشتراك لهما في مفهوم واحد وحقيقة فاردة وإلّا لكانا من المترادفين لا
المتساويين، كما أنّ جهة الصدق في أحدهما غير جهة الصدق في الآخر، فانّ جهة
صدق الضاحك على هذه الذات مثلاً هي قيام الضحك بها، وجهة صدق المتعجب
عليها هي قيام التعجب بها، فلا اشتراك لهما في جهة الصدق أيضاً.