موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٩
بالكليّة، ولا يقول فيه بالجواز أحد فيما نعلم.
وأمّا النقطة الرابعة: وهي ما كانت المبادئ من
الأفعال الاختيارية دون الصفات الجسمانية والنفسانية، فهي من الواضحات،
ضرورة أنّ الأمر والنهي لم يتعلقا بالصفات الخارجة عن القدرة، سواء أكانت
جسمانية أو نفسانية، وهذا ليس لخصوصية في المقام، بل من ناحية حكم العقل
بكون متعلق التكليف لا بدّ أن يكون مقدوراً للمكلف في ظرف الامتثال، وحيث
إنّ تلك الصفات خارجة عن قدرته واختياره فلا محالة لا يتعلق التكليف بها،
فهذا ليس شرطاً زائداً على أصل اشتراط التكليف بالقدرة.
وأمّا النقطة الخامسة: وهي أنّ ماهية المبادي بما أ
نّها ماهية واحدة فهي محفوظة أينما تحققت وسرت، فهي إنّما تتمّ في المبادئ
المتأصلة والماهيات المقولية الحقيقية، ضرورة أ نّها لا تختلف باختلاف
وجوداتها في الخارج وتنطبق على تلك الوجودات جميعاً بملاك واحد، ومحفوظة
بتمام ذاتها وذاتياتها في ضمن كل واحد منها، لفرض أنّ الطبيعي عين فرده في
الخارج، كما سنشير إلى ذلك في النقطة السادسة بشكل واضح.
وأمّا في المبادئ غير المتأصلة والماهيات الانتزاعية فهي لا تتم، وذلك
لأنّه لا مانع من انتزاع مفهوم واحد من ماهيات مختلفة ومقولات متعددة،
كالغصب مثلاً فانّه قد ينتزع من مقولة الأين - وهو الكون في الأرض المغصوبة
- وقد ينتزع من مقولة اُخرى كأكل مال الغير أو لبسه أو نحو ذلك، ومن
المعلوم أنّ منشأ انتزاعه على الأوّل غير منشأ انتزاعه على الثاني، ضرورة أ
نّه على الأوّل من مقولة، وعلى الثاني من مقولة اُخرى، فإذن لا يلزم أن
يكون منشأ انتزاعه ماهية نوعية واحدة محفوظة في تمام موارد تحققه، لتكون
نتيجته استحالة اتحاد