موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦ - الواجب الموسّع والمضيّق
الاشكال
في الواجب التخييري أيضاً فيما إذا فرض أنّ كل واحد من الفعلين واجب فكيف
يجوز تركه مع الاتيان بالآخر، مع أ نّه لا يجوز ترك الواجب، وقد أجبنا عنه
بعين هذا الجواب، وقلنا بأنّ الواجب هو الجامع بينهما لا خصوص هذا وذاك،
فإذن لو أتى المكلف بأحدهما وترك الآخر فلا يكون تاركاً للواجب.
وعلى الجملة: فلا فرق بين الأفراد العرضية
والطولية من هذه الناحية أصلاً، فكما أنّ الواجب هو الجامع بين الأفراد
العرضية، فكذلك هو الجامع بين الأفراد الطولية، فكما أنّ المكلف مخيّر في
تطبيقه على أيّ فرد من أفراده العرضية، فكذلك هو مخيّر في تطبيقه على أيّ
فرد من أفراده الطولية، ولا يكون تركه في ضمن فرد والاتيان به ضمن فرد آخر
تركاً للواجب، من دون فرق في ذلك بين الأفراد العرضية والطولية أصلاً، فإذن
لا وجه لهذا الاشكال أبداً.
وأمّا في الثاني: وهو الاشكال في إمكان وجود
المضيّق، فبدعوى أنّ الانبعاث لا بدّ وأن يتأخّر عن البعث ولو آناً ما،
وعليه فلا بدّ من فرض زمان يسع البعث والانبعاث معاً، أعني الوجوب وفعل
الواجب، ولازم ذلك هو زيادة زمان الوجوب على زمان الواجب، مثلاً إذا فرض
تحقق وجوب الصوم حين الفجر فلا بدّ وأن يتأخر الانبعاث عنه آناً ما وهو
خلاف المطلوب، ضرورة أنّ لازم ذلك هو خلوّ بعض الآنات من الواجب، وإذا فرض
تحقق وجوب الصوم قبل الفجر يلزم تقدّم المشروط على الشرط وهو محال، وعليه
فلا بدّ من الالتزام بعدم اشتراطه بدخول الفجر لئلّا يلزم تقدّم المعلول
على علّته، ولازم ذلك هو عدم إمكان وجود الواجب المضيّق.
ويرد على ذلك أوّلاً: أنّ الملاك في كون الواجب مضيّقاً هو ما كان الزمان