موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤ - هل الأوامر متعلقةبالطبائع أو الأفراد
بوجوداتها
الواقعية، وهذا مما لا كلام فيه على كلا القولين، أي سواء فيه القول بوجود
الطبيعي خارجاً أو القول بعدم وجوده، وإنّما الكلام في أنّ هذا الوجود
المضاف إلى الفرد ويكون وجوداً له هل هو وجود للطبيعي أيضاً، بأن يكون له
إضافتان: إضافة إلى الحصة، وبتلك الاضافة يكون وجوداً للفرد، وإضافة إلى
الطبيعي، وبها يكون وجوداً له، أو هو ليس وجوداً للطبيعي إلّابالعرض
والمجاز، ولا يصح إسناده إليه على نحو الحقيقة، فالقائل بوجود الطبيعي في
الخارج يدّعي الأوّل وأنّ كل وجود مضاف إلى الفرد فهو وجود للطبيعي على نحو
الحقيقة، مثلاً وجود زيد كما أ نّه وجود له حقيقةً وجود للانسان كذلك. ..
وهكذا، غاية الأمر أنّ هذا الوجود الواحد باعتبار إضافته إلى الفرد متشخص
وممتاز عن غيره في الخارج، وباعتبار إضافته إلى الطبيعي لا امتياز ولا تشخص
له بالنسبة إلى غيره أصلاً كما هو واضح، والقائل بعدم وجوده يدّعي الثاني
وأ نّه لا تصح إضافة هذا الوجود - أعني الوجود المضاف إلى الفرد - إلى
الطبيعي حقيقةً، وأ نّه ليس وجوداً له بل هو وجود للفرد فحسب.
وعلى الجملة، فبالتحليل العقلي النزاع المعقول في
وجود الطبيعي في الخارج وعدم وجوده فيه ليس إلّاالنزاع في هذه النقطة وهي
ما ذكرناه، ضرورة أ نّه لم يدّع أحد أ نّه موجود في الخارج بوجود مباين
لوجود فرده، كما أنّ القول بأ نّه موجود بوجود واحد لا بعينه باطل من رأسه،
ضرورة أنّ الواحد لا بعينه لا مصداق له في الخارج ولا تعيّن له، والوجود
له تعيّن ومصداق فيه، ففرض وجوده خارجاً يناقض فرض عدم تعيّنه فيه فلا
يجتمعان.
وعليه فالنزاع المعقول ينحصر بتلك النقطة، فالمنكر لوجوده يدّعي أ نّه لا
يصح إسناد الوجود إليه حقيقةً، والقائل به يدّعي أ نّه يصح ذلك بمعنى أنّ