موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - المقصد الثاني مبحث النواهي
وإن
اُريد منها الطبيعة السارية إلى تمام أفرادها ومصاديقها، فهي وإن كان يتوقف
عدمها كلّياً في الخارج على عدم جميع أفرادها العرضية والطولية، إلّا أنّ
هذا من ناحية ملاحظة وجود تلك الطبيعة على نحو الانحلال والسريان إلى جميع
أفرادها، ومن الواضح جداً أنّ عدم مثل هذه الطبيعة الذي هو بديلها ونقيضها
لا يمكن إلّابعدم تمام أفرادها في الخارج، ولكن أين هذا من الطبيعة التي
توجد في الخارج بوجود فرد منها، فانّ المقابل لهذه الطبيعة ليس إلّا
الطبيعة التي تنعدم بعدم ذلك الفرد، ضرورة أنّ الوجود الواحد لا يعقل أن
يكون نقيضاً لعدم الطبيعة بتمام أفرادها، بل له عدم واحد وهو بديله ونقيضه.
وأمّا المقابل للطبيعة التي يتوقف عدمها على عدم جميع أفرادها العرضية
والطولية، هو الطبيعة الملحوظة على نحو الاطلاق والسريان إلى تمام أفرادها
كذلك، لا الطبيعة المهملة التي توجد في ضمن فرد واحد.
وهذا بيان إجمالي لعدم كون الطبيعة الملحوظة على نحو توجد بايجاد فرد واحد
مقابلاً للطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء جميع أفرادها، وسيأتي
بيانه التفصيلي فيما بعد إن شاء اللََّه تعالى.
وعلى هدى ذلك البيان الاجمالي قد ظهر أ نّه لا أصل لما هو المشهور من أنّ
صرف وجود الطبيعة يتحقق بأوّل الوجود، وصرف تركها لا يمكن إلّابترك جميع
أفرادها، والوجه في ذلك: هو أنّ صِرف ترك الطبيعة كصِرف وجودها، فكما أنّ
صِرف وجودها يتحقق بأوّل وجود، فكذلك صرف تركها يتحقق بأوّل ترك، ضرورة أنّ
المكلف إذا ترك الطبيعة في آنٍ مّا لا محالة يتحقق صرف الترك، كما أ نّه
لو أوجدها في ضمن فردٍ مّا يتحقق صرف الوجود، فلا فرق بينهما من هذه
الناحية أصلاً، وهذا لعلّه من الواضحات الأوّلية.
نعم، لو كان المطلوب في النواهي هو ترك الطبيعة مطلقاً، لا يمكن تحققه إلّا