موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣ - المقصد الثاني مبحث النواهي
عناية
زائدة فلا يتكفلها الاطلاق في مقام البيان، وهذا بخلاف القسم الأخير، فانّ
إرادته لا تحتاج إلى عناية زائدة، فيكفي الاطلاق المزبور في إرادته.
ومن هنا لا شبهة في ظهور النواهي الواردة في الشريعة المقدّسة بمقتضى الفهم
العرفي في الانحلال، كالنهي عن شرب الخمر والزنا والغيبة والكذب والغصب
وسبّ المؤمن وما شاكل ذلك، ولأجل هذا قلنا إنّ التكاليف التحريمية غالباً
بل دائماً تكاليف انحلالية، فتنحل بانحلال موضوعها مرّةً كما في النهي عن
شرب الخمر مثلاً أو نحوه، فانّه ينحل بانحلال موضوعه في الخارج وهو الخمر
ويتعدد بتعدده، وبانحلال متعلقها مرّةً اُخرى كما في النهي عن الكذب مثلاً
أو الغيبة أو ما شاكل ذلك مما لا موضوع له، فانّه ينحل بانحلال متعلقه في
الخارج، وبانحلال كليهما معاً كما في مثل النهي عن سبّ المؤمن أو نحوه،
فانّه كما ينحل بانحلال موضوعه وهو المؤمن كذلك ينحل بانحلال متعلقه وهو
السب ولو مع وحدة موضوعه.
فالنتيجة: هي أنّ النهي حيث إنّه ينشأ عن قيام مفسدة ملزمة في متعلقه،
فالظاهر منه بمقتضى الفهم العرفي هو ترتب تلك المفسدة على كل فرد من
أفراده، وبذلك ينحل النهي إلى نواهٍ متعددة بانحلال موضوعه أو متعلقه.
هذا تمام الكلام في النهي وفي منشأ انحلاله. وأمّا الأمر فهو على عكس
النهي، والوجه فيه: هو أنّ الأمر بما أ نّه ينشأ عن قيام مصلحة ملزمة في
متعلقه - وهي داعية إلى انشائه واعتباره - فلا محالة مقتضى الاطلاق فيه في
مقام الاثبات وعدم التقييد بخصوصية من الخصوصيات هو أنّ المصلحة قائمة بصرف
وجوده لا بمطلق وجوده أينما سرى.
وبتعبير أوضح: أنّ قيام مصلحةٍ بطبيعة في مقام الثبوت والواقع يتصور على صور: