موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٨ - الواجب التخييري
فما يختاره مصداق للواجب لا أ نّه الواجب بعينه.
وثانياً: أ نّه منافٍ لقاعدة الاشتراك في التكليف،
ضرورة أنّ لازم هذا القول كما عرفت هو اختلاف التكليف باختلاف المكلفين،
بل باختلاف حالاتهم، ففي المثال المتقدم لو اختار أحدهم القصر مثلاً والآخر
التمام، فيكون تكليف الأوّل واقعاً هو القصر والثاني هو التمام، أو لو
اختار أحدهم صوم شهرين متتابعين مثلاً والآخر عتق الرقبة والثالث إطعام
ستّين مسكيناً، فيكون الواجب على الأوّل واقعاً هو الصوم وعلى الثاني العتق
وعلى الثالث الاطعام، ومن الواضح جداً أنّ هذا منافٍ صريح لقاعدة الاشتراك
في التكليف التي هي من القواعد الضرورية، فإذن لا يمكن الالتزام بهذه
النظرية أبداً.
وثالثاً: أنّ لازم هذا القول أن لا يكون وجوب في
الواقع عند عدم اختيار المكلف أحدهما وترك امتثاله وعصيانه، ضرورة أنّ
الوجوب إنّما يتحقق باختيار المكلف إيّاه في مقام الامتثال كما هو المفروض،
وأمّا قبل اختياره فلا وجوب واقعاً ليصدق عليه أ نّه تركه وعصاه فيستحقّ
العقوبة.
وإن شئت فقل: إنّ لازم هذه النظرية هو أنّ وجوب كل
منهما في الواقع مشروط باختيار المكلف إيّاه في ظرف الامتثال، ولازمه هو أ
نّه لا وجوب له قبل اختياره، ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، كما هو
واضح، فإذن لا موضوع للعصيان واستحقاق العقوبة عند ترك المكلف الاتيان
بالجميع، ضرورة أنّ إيجاد الشرط غير واجب عليه، وهذا بديهي البطلان.
ورابعاً: أ نّه إذا لم يكن شيء منهما واجباً في
حال العصيان فلا يكون واجباً في حال الامتثال أيضاً، والوجه في ذلك: هو أنّ
كلاً من العصيان والامتثال وارد على موضوع واحد، فيتحقق العصيان فيه مرّةً
والامتثال مرّة اُخرى، فإذا فرض أ نّه لم يكن واجباً في حال العصيان فلا
يعقل أن يكون واجباً في حال