موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٥
كان توصلياً يحصل الغرض منه باتيان المجمع لا يمكن تصديقه بوجه.
وبكلمة اُخرى: قد سبق منّا غير مرّة أنّ القول
بالامتناع يرتكز على وحدة المجمع وجوداً وماهية، وعليه فحيث تقع المعارضة
بين إطلاق دليلي الأمر والنهي فلا بدّ من الرجوع إلى مرجحاتها، وبعد ملاحظة
المرجحات إذا قدّمنا إطلاق دليل النهي على إطلاق دليل الأمر، فمعناه أنّ
المجمع مبغوض للمولى ومحرّم في الواقع فحسب، وليس مصداقاً للواجب واقعاً
وفي نفس الأمر. هذا فيما إذا علمت الحرمة واضح، وكذلك مع الجهل عن تقصير أو
قصور فانّ الأحكام الواقعية ثابتة لمتعلقاتها في الواقع، ولا دخل لعلم
المكلفين وجهلهم بها أبداً، ضرورة أ نّها لا تتغير بواسطة جهل المكلف بها،
فلو كان شيء حراماً في الواقع وكان المكلف جاهلاً بحرمته فلا تتغير حرمته
بواسطة جهله بها وهذا واضح. ومن ناحية اُخرى، أنّ الحرام لا يعقل يكون
مصداقاً للواجب وإن فرض كون المكلف جاهلاً بحرمته بل معتقداً بوجوبه، ضرورة
أنّ الواقع لا ينقلب عما هو عليه.
فالنتيجة على ضوء ذلك: هي أ نّه لا إشكال في أ نّه
لا ينطبق الواجب على المجمع بناءً على تقديم جانب الحرمة، فلا يسقط الأمر
به باتيان المجمع، حتّى إذا كان توصلياً مع العلم بحرمته أو مع الجهل بها،
إلّاإذا علم من الخارج وفاؤه بالغرض، وعلى ذلك يترتب فساد الاتيان بالمجمع
كالصلاة في الدار المغصوبة مع العلم بمبغوضيته وحرمته، بل مع الجهل بها ولو
كان عن قصور، ضرورة استحالة أن يكون الحرام مصداقاً للواجب، والمفروض أنّ
الجهل بالحرمة لا يوجب تغيير الواقع وإن كان عن قصور، والعلم بوجوبه لا
يوجب الأمر به في الواقع وارتفاع حرمته، فإذن كيف يمكن الحكم بالصحة في فرض
الجهل بها عن قصور.