موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - المقصد الثاني مبحث النواهي
مطلق الترك، فانّه عدمه البديل له ونقيضه لا صرف الترك، ضرورة أنّ الواحد لا يعقل أن يكون نقيضاً للمتعدد، وهذا ظاهر.
وعلى ضوء هذا البيان نسأل المشهور عن سبب اكتفائهم في طرف الأمر بايجاد فرد
واحد من الطبيعة، بدعوى أنّ المطلوب فيه هو صرف الوجود وهو يتحقق بأوّل
وجود، وعدم اكتفائهم في طرف النهي بأوّل ترك، مع أ نّهم التزموا بأنّ
المطلوب فيه هو صرف الترك، فانّ سبب ذلك ليس هو الوضع لما تقدّم من أنّ
مقتضاه في كل من الأمر والنهي على نسبة واحدة، فلا مقتضي لأجل ذلك أن يفرق
بينهما، فانّ مفادهما عندهم بحسب الوضع ليس إلّاالدلالة على الطلب، غاية
الأمر أنّ متعلقه في الأمر الوجود وفي النهي الترك، ولذا قالوا باشتراكهما
في المعنى الموضوع له من هذه الجهة. وأمّا العقل فقد عرفت أ نّه يحكم بخلاف
ذلك، فانّه كما يحكم بأنّ صرف الوجود يتحقق بأوّل وجود كذلك يحكم بأنّ صرف
الترك يتحقق بأوّل ترك، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً.
نعم، الذي لا يمكن تحققه بأوّل الترك هو مطلق الترك، إلّاأ نّك عرفت أ نّهم
لا يقولون بأنّ المطلوب في النواهي مطلق الترك، بل يقولون بأنّ المطلوب
فيها هو صرف الترك، وقد مرّ أنّ العقل يحكم بأ نّه لا مقابلة بين مطلق
الترك وصرف الوجود، والمقابلة إنّما هي بينه وبين مطلق الوجود لا صرفه،
فانّ المقابل له - صرف الوجود - صرف الترك، فإذن لا يرجع ما هو المشهور إلى
معنىً محصّل أصلاً.
ولعل منشأ تخيّلهم ذلك الغفلة عن تحليل نقطة واحدة، وهي الفرق بين صرف
الترك ومطلق الترك، ولكن بعد تحليل تلك النقطة على ضوء ما بيّناه قد ظهر
بوضوح خطأ نظريتهم، وأ نّه لا مبرّر لها أبداً.