موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - المرجح الثاني
تفويت الملاك الملزم، ونتيجة إيجابه هي التخيير شرعاً، أعني به وجوب هذا أو ذاك.
وخلاصة ما أفاده (قدس سره) نقطتان:
الاُولى: أنّ أهمّية أحد واجبين متزاحمين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة
شرعاً ليست من المرجحات، فالوظيفة هي التخيير بينهما مطلقاً.
الثانية: أنّ التخيير الثابت بينهما شرعي لا عقلي.
ولكن كلتا النقطتين خاطئة:
أمّا النقطة الاُولى: فيردّها أنّ مناط تقديم
الأهم على المهم في محل الكلام وترجيحه عليه في مقام المزاحمة لا يكون
بملاك أ نّه واجد للملاك دون غيره، ليقال بعدم إحرازه فيه في هذا المقام،
بل هو بمناط آخر.
بيانه: أنّ المانع عن تقديم الأهم على المهم في المقام لا يخلو من أن يكون
عقلياً أو شرعياً فلا ثالث لهما. أمّا المانع عقلي - وهو عدم القدرة عليه
تكويناً - فغير موجود بالضرورة، إذ المفروض أ نّه مقدور تكويناً ووجداناً،
وهذا واضح.
وأمّا المانع الشرعي - وهو أمر الشارع بصرف القدرة في غيره الموجب للعجز عن
صرفها فيه - فأيضاً كذلك، ضرورة أ نّه لا نعني به إلّاأمر الشارع باتيان
شيء لايقدر المكلف معه على الاتيان بالأهم في الخارج ومقام الامتثال، فمثل
هذا الأمر لا محالة يكون مانعاً عن فعلية الأمر بالأهم، ولكن المفروض هنا
عدم أمر من قبل الشارع بصرف القدرة في غير الأهم ليكون مانعاً عن فعلية
أمره. فاذن لا مانع من الأخذ بالأهم وتقديمه على المهم أصلاً.
وعلى الجملة: فالمهم وإن كان مقدوراً عقلاً إلّاأ نّه من ناحية مزاحمته مع
الأهم غير مقدور شرعاً، وقد عرفت أنّ القدرة الشرعية دخيلة في متعلقه،