موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - المرجح الثاني
لايتمكن
من امتثال كلا الواجبين معاً، ويتمكن من امتثال أحدهما دون الآخر، فلا
محالة يدور أمره بين امتثال أحدهما تخييراً، وامتثال خصوص ما تحتمل
أهمّيته، وعليه فيدخل المقام في كبرى دوران الأمر بين التعيين والتخيير في
مقام الامتثال، وقد ذكرنا في غير مورد أنّ في دوران الأمر بين التعيين
والتخيير في غير مقام الامتثال والحجية وإن كان الصحيح هو جريان البراءة عن
التعيين، إلّا أنّ في هذين المقامين لا مناص من الاشتغال والالتزام
بالتعيين، وذلك لأنّ حصول البراءة بامتثال ما تحتمل أهمّيته معلوم، إمّا من
جهة التعيين أو التخيير، وأمّا حصولها بامتثال ما لا تحتمل أهمّيته فغير
معلوم، ومن الواضح جداً أنّ العقل لايكتفي في مقام الامتثال بالشك فيه بعد
اليقين بالتكليف، بل يلزم بتحصيل اليقين بالبراءة عنه، بقاعدة أنّ الاشتغال
اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، وكذا الحال في مقام الحجية، فانّ حجية ما
يحتمل تعيينه معلومة ولا مناص من الالتزام به، وحجية ما لايحتمل تعيينه
مشكوكة، وقد حققنا أنّ الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها فعلاً، وهذا هو
السر في افتراق هذين المقامين عن غيرهما.
ونتيجة ما ذكرناه لحدّ الآن: هي أنّ الأهم وكذا
محتمل الأهمّية من المرجحات في المقام، كما أ نّهما من المرجحات في واجبين
متزاحمين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة عقلاً فحسب.
وأمّا النقطة الثانية: فيردّها أنّ المفروض قدرة
المكلف على امتثال كل من الواجبين المتزاحمين في نفسه، وفي ظرف ترك الآخر
عقلاً وشرعاً، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ الشارع لم يأمر بخصوص
أحدهما المعيّن، لأنّه ترجيح من دون مرجح.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي أ نّه لا مانع من أمر الشارع بكليهما