موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - هل القضاء تابع للأداء
إذا
كانت بصورة قضية وصفية فدلالتها على ذلك تبتنيان على دلالة القضية الوصفية
على المفهوم وعدم دلالتها عليه. وعلى الثاني - وهو كون القرينة منفصلة -
فلا تمنع عن إطلاق الدليل الأوّل الدال على وجوبه مطلقاً في الوقت وفي
خارجه، ضرورة أنّ القرينة المنفصلة لا توجب انقلاب ظهور الدليل الأوّل في
الاطلاق إلى التقييد، بل غاية ما في الباب أ نّها تدل على كونه مطلوباً في
الوقت أيضاً. فإذن النتيجة في المقام هي تعدد المطلوب، بمعنى كون الفعل
مطلوباً في الوقت لأجل دلالة هذه القرينة المنفصلة، ومطلوباً في خارجه لأجل
إطلاق الدليل الأوّل، وعليه فإذا لم يأت المكلف به في الوقت، فعليه أن
يأتي به في خارج الوقت، وهذا معنى تبعية القضاء للأداء.
ولنأخذ بالنقد على هذا التفصيل وملخّصه: هو أ نّه
لا فرق فيما نحن فيه بين القرينة المتصلة والمنفصلة، بيان ذلك: أنّ القرينة
المتصلة كما هي تدل على التقييد وعلى كون مراد المولى هو المقيد بهذا
الزمان، كذلك القرينة المنفصلة فانّها تدل على تقييد إطلاق دليل المأمور به
وكون المراد هو المقيد من الأوّل، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً.
نعم، فرق بينهما من ناحية اُخرى، وهي أنّ القرينة المتصلة مانعة عن ظهور
الدليل في الاطلاق، ومعها لاينعقد له ظهور، والقرينة المنفصلة مانعة عن
حجّية ظهوره في الاطلاق دون أصله، ولكن من المعلوم أنّ مجرد هذا لا يوجب
التفاوت بينهما في مفروض الكلام، ضرورة أ نّه لايجوز التمسك بالاطلاق بعد
سقوطه عن الحجّية والاعتبار، سواء أكان سقوطه عنها بسقوط موضوعها وهو
الظهور، كما إذا كانت القرينة متصلة، أم كان سقوطه عنها فحسب من دون سقوط
موضوعها، كما إذا كانت القرينة منفصلة، فالجامع بينهما هو أ نّه لا يجوز
التمسك بهذا الاطلاق.
وعلى الجملة: فالقرينة المنفصلة وإن لم تضر بظهور المطلق في الاطلاق،