موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٧ - اجتماع الأمر والنهي
نفسه
وإن كان لا مانع منه، إلّاأنّ ذلك لا يمكن من جهة تاثير المصلحة في
محبوبيته وتأثير المفسدة في مبغوضيته، لاستحالة أن يكون شيء واحد محبوباً
ومبغوضاً معاً.
قال (قدس سره) في الأمر التاسع، ما هذا لفظه: أ
نّه قد عرفت أنّ المعتبر في هذا الباب أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور
بها والمنهي عنها مشتملاً على مناط الحكم مطلقاً حتّى في حال الاجتماع، فلو
كان هناك ما دلّ على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال، ولو لم يكن
إلّاإطلاق دليلي الحكمين ففيه تفصيل، وهو أنّ الاطلاق لو كان في بيان الحكم
الاقتضائي لكان دليلاً على ثبوت المقتضي والمناط في مورد الاجتماع، فيكون
من هذا الباب، ولو كان بصدد الحكم الفعلي فلا إشكال في استكشاف ثبوت
المقتضي في الحكمين على القول بالجواز، إلّاإذا علم إجمالاً بكذب أحد
الدليلين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين. وأمّا على القول بالامتناع
فالاطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد
الاجتماع أصلاً، فانّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع
مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن يكون لأجل انتفائه، إلّاأن يقال: إنّ قضية
التوفيق بينهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر
وإلّا فخصوص الظاهر منهما.
فتلخّص: أ نّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت
المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع، وكلّما لم تكن هناك دلالة عليه
فهو من باب التعارض مطلقاً، إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا
تعيين ولو على الجواز، وإلّا فعلى الامتناع {١}.
{١} كفاية الاُصول: ١٥٥ - ١٥٦