موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣ - المرجح الثاني
مردد
بين المركب من هذا أو ذاك، فلا محالة لا نعلم أنّ المجعول جزئية هذا له أو
ذاك أو جزئية الجامع بينهما، بعد عدم إمكان كون المجعول جزئية كليهما معاً،
فإذن لا محالة تقع المعارضة بين دليليهما فيرجع إلى قواعد بابها، فإن كان
أحدهما عاماً والآخر مطلقاً، فيقدّم العام على المطلق، وإن كان كلاهما
عاماً فيرجع إلى مرجحات باب التعارض، وإن كان كلاهما مطلقاً فيسقطان معاً،
فيرجع إلى الأصل العملي ومقتضاه عدم اعتبار خصوصية هذا وذاك، فتكون النتيجة
جزئية الجامع.
وبهذا البيان قد ظهر أ نّه لا فرق بين المقام وبين ما إذا تعلق الأمر
بالمركب من الأجزاء بعناوينها الأوّلية إلّافي نقطة واحدة، وهي أنّ في مثل
المقام لا يحتاج ثبوت الأمر للباقي إلى دليل خارجي يدل عليه كـ «لا تسقط
الصلاة بحال»{١} أو نحوه، بل الأمر به ثابت من الابتداء، بمعنى أنّ الشارع قد أوجب كل مرتبة من مراتب هذا المركب عند تعذر مرتبة اُخرى منه.
ويدل على هذا في المقام تقييد جزئية كل من أجزائه بحال القدرة، ولازم ذلك
هو عدم جزئيته في حال العجز واقعاً، وثبوت الأمر للباقي، وأمّا في غير
المقام ومحل الفرض يحتاج ثبوت الأمر للباقي إلى دليل من الخارج، وإلّا
فمقتضى القاعدة عدم وجوبه، بعد سقوط الأمر عن المجموع بتعذر جزئه.
ولكن بعد ما دلّ الدليل من الخارج على وجوبه، فلا فرق بينه وبين ما نحن
فيه، فكما أنّ فيه إذا دار الأمر بين سقوط جزء وجزء آخر فيدخل في باب
التعارض، لفرض أنّ المجعول في هذا الحال ليس إلّاوجوب أحدهما، ولا يعقل أن
يكون وجوب كليهما معاً، لاستلزامه التكليف بالمحال، ومن المعلوم أ نّه لا
{١} ورد بهذا المضمون في الوسائل ٢: ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥