موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١ - المرجح الثاني
محالة لا يكون تعذره موجباً لسقوط الأمر عن الباقي.
وعلى هذا فإن كان المتعذر أحد أجزاء ذلك المركب معيّناً سقط الأمر عنه خاصة
دون الباقي، لفرض اختصاص جزئيته بحال القدرة، وفي هذا الحال لا يكون جزءاً
واقعاً، وإن كان المتعذر مردداً بين اثنين منها، ففي مثله لا محالة تقع
المزاحمة بين الأمر الضمني المتعلق بهذا والأمر الضمني المتعلق بذاك،
بتقريب أنّ ملاك التزاحم - وهو تنافي الحكمين في مقام الامتثال والفعلية
بعد الفراغ عن ثبوتهما بحسب مقام الجعل بلا منافاة - موجود بعينه هنا، لفرض
أ نّه لا تنافي بين الأمر الضمني المتعلق بهذا الجزء والأمر الضمني
المتعلق بالآخر بحسب مقام الجعل، فهذا مجعول له بعنوان كونه مقدوراً وذاك
مجعول له بهذا العنوان، من دون أيّة منافاة في البين، غاية الأمر من جهة
عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معاً وقع التنافي والتزاحم بينهما، فلو
صرف قدرته في امتثال هذا عجز عن الآخر، فينتفي بانتفاء موضوعه - وهو القدرة
- وإن عكس فبالعكس.
وعلى الجملة: فيجري فيه جميع ما يجري في التزاحم بين الواجبين النفسيين على
القول بامكان الترتب واستحالته حرفاً بحرف، من دون فرق بينهما من هذه
الناحية أصلاً.
ولكنّه توهم خاطئ ولم يطابق الواقع، والوجه في
ذلك هو أ نّه لا شبهة في أنّ الأمر المتعلق بالمجموع المركب من الجزء
المتعذر يسقط بتعذره لا محالة، ضرورة أ نّه لايعقل بقاؤه، كما إذا فرضنا
أنّ للمركب عشرة أجزاء مثلاً، وتعلق الأمر بها بعنوان كونها مقدورة، فعندئذ
إذا فرض سقوط أحد أجزائه وتعذّره، فلا إشكال في سقوط الأمر المتعلق بمجموع
العشرة، بداهة استحالة بقائه، لاستلزامه التكليف بالمحال وبغير المقدور،
وأمّا الأمر المتعلق بالتسع الباقية فهو أمر آخر لا الأمر الأوّل، لفرض أ
نّه متعلقبالمركب من عشرة أجزاء، لا بالمركب من التسعة، وهذا واضح. وأمّا
إذا تعذر أحد جزأين منها لا بعينه، بأن تردد