موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - المرجح الثاني
معجّزاً للمكلف بالاضافة إلى امتثال المهم بالفعل.
وبتعبير ثانٍ أنّ الحاكم بالترجيح في باب المزاحمة حيث إنّه كان هو العقل
لا غيره، فمن الواضح جداً أ نّه مستقل بتقديم الأهم على المهم في مقام
الامتثال مطلقاً، ولو كان الأهم متأخراً عنه زماناً كما في مفروض المقام،
فانّه يحكم بلزوم حفظ القدرة على امتثاله في ظرفه، لئلّا يلزم منه تفويت
الملاك الملزم فيه، ولا يحكم بلزوم الاتيان بالمهم فعلاً، بل يحكم بعدم
جواز الاتيان به، لاستلزامه تفويت ما هو الأهم منه.
ومثاله ما إذا دار الأمر بين حفظ مال الانسان مثلاً فعلاً، وحفظ نفسه في
زمان متأخر، بأن لا يقدر على حفظ كليهما معاً، فلو صرف قدرته في حفظ ماله
فعلاً فلا يقدر على حفظ نفسه، ولو عكس فبالعكس، كما إذا فرض أنّ الحاكم حكم
بمصادرة أمواله فعلاً، وهو وإن كان قادراً على حفظ ماله بالشفاعة عنده،
إلّاأ نّه يعلم بأ نّه يحكم بعد بضع ساعات بقتل نفسه، فلو توسط عنده فعلاً
لحفظ ماله، فلا يقبل توسطه فيما بعد لحفظ نفسه، لفرض أ نّه لا يقبل توسطه
في اليوم إلّامرّة واحدة، فاذن يدور أمره بين أن يحفظ نفسه في زمان متأخر
ويرفع يده عن حفظ ماله فعلاً، وأن يحفظ ماله فعلاً ويرفع يده عن حفظ نفسه
فيما بعد، ففي مثل ذلك لا إشكال في حكم العقل بترجيح الأوّل على الثاني،
وتقديمه عليه، وكذا إذا دار الأمر بين امتثال واجب فعلي آخر وحفظ نفس
محترمة في زمان متأخر بأن لا يقدر المكلف على امتثال الأوّل وحفظ الثانية
معاً، فانّه لا إشكال في وجوب حفظ القدرة على الواجب المتأخر، وهو حفظ
النفس المحترمة ورفع اليد عن وجوب الواجب الفعلي، وهكذا.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ ما ذكرناه من تقديم الواجب الأهم على المهم فيما إذا
كان متأخراً عنه زماناً بناءً على وجهة نظرنا من إمكان الواجب المعلق واضح،
ـ