موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - هل يجوز أمر الآمرمع علمه بانتفاء شرطه
القضايا
لم يجعل من الأوّل لفاقد الشرط والموضوع، مثلاً وجوب الحج في المثال
المزبور لم يجعل من الابتداء لفاقد الاستطاعة، فإذن لا معنى للنزاع في أ
نّه هل تعقل فعلية الحكم مع علم الحاكم بانتفاء فعلية موضوعه في الخارج أم
لا، ضرورة أنّ علم الحاكم به أجنبي عن ذلك رأساً، فانّ الملاك في فعلية
الحكم إنّما هو فعلية موضوعه خارجاً ووجوده، ضرورة استحالة تخلّفها عنه،
وعليه فلا تعقل صحّة توجيه هذا التكليف فعلاً إلى فاقد الشرط والموضوع،
بداهة أنّ انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عقلي، فعندئذ لو وجّه إليه تكليف
فهو لا محالة يكون تكليفاً آخر غير الأوّل، وهو خلاف مفروض الكلام.
وأمّا في الثانية: وهي القضايا الخارجية، فلأنّ
جعل الحكم فيها يدور مدار علم الحاكم بوجود شرائط الحكم، وأمّا وجود هذه
الشرائط في الخارج أو عدم وجودها فيه أجنبي عنه رأساً وليس له أيّ دخل فيه،
فإذن لا معنى للبحث عن جوازه مع علمه بانتفاء تلك الشرائط خارجاً وعدم
جوازه، ضرورة أنّ البحث على هذا الشكل أجنبي عمّا هو دخيل في هذا الحكم
بالكلّية، وعليه فلا معنى له أصلاً كما لا يخفى.
ومن هنا قال{١}: إنّ ما ذكروه
من الثمرة لتلك المسألة - وهي وجوب الكفارة على من أفطر في نهار شهر رمضان
مع عدم تمامية شرائط الوجوب له إلى الليل - ليست ثمرة لها، بل هي ثمرة
مترتبة على مسألة فقهية وهي أنّ التكليف بالصوم هل ينحل إلى تكاليف متعددة
بتعدد آنات اليوم، أو هو تكليف واحد مشروط بشرط متأخر وهو بقاؤه على شرائط
الوجوب إلى الليل.
{١} المحقق النائيني في المصدر السابق