موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - المرجح الثاني
______________ وأمّا إذا لم يكن صحيحاً في بدنه فتجب عليه الاستنابة، لدلالة جملة من الروايات على ذلك كما عرفت.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أنّ صحة البدن ليست شرطاً لوجوب الحج على الاطلاق
لتكون نتيجته سقوط وجوبه بفقدانها، وإنّما هي شرط له على نحو المباشرة. هذا
من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ الاستطاعة في الصحيحتين الأخيرتين وإن فسّرت بقوله
(عليه السلام): «يكون له ما يحج به» إلّاأنّ الظاهر أنّ هذا التفسير ليس
تفسيراً مغايراً لتفسيرها في الصحيحتين الاُوليين، بل هو عبارة اُخرى عن
تفسيرها بوجدان الزاد والراحلة مع أمن الطريق، والوجه فيه واضح وهو أنّ
قوله (عليه السلام): «يكون له ما يحج به» ظاهر في أن يكون للمكلف ما يتمكن
بسببه من أداء فريضة الحج فعلاً، ومن الواضح جداً أ نّه لا يتحقق إلّابملكه
الزاد والراحلة مع أمن الطريق، إذ مع تحقق هذه الاُمور ووجدانها يتمكن من
أداء تلك الفريضة فعلاً وإلّا فلا.
ثمّ إنّه لا يخفى أ نّه يعتبر في وجوب فريضة الحج أمر آخر أيضاً زائداً على
الاُمور المزبورة، وهو وجود مؤونة العيال وكفايتهم حتّى يرجع إليهم بمقتضى
قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن محبوب «فما السبيل ؟ قال فقال (عليه
السلام): السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله، أليس قد
فرض اللََّه الزكاة فلم يجعلها إلّاعلى من يملك مائتي درهم»(١)
وهو يدل على اعتبار وجود مؤونة العيال إلى زمان الرجوع إليهم في وجوب
الحج، وانّه لا يكفي في وجوبه وجود ما يفي بحجه فحسب. وعليه فلا محالة تكون
هذه الصحيحة مقيدة لاطلاقات الروايات المتقدمة بصورة ما إذا كان المال -
(١) الوسائل ١١: ٣٧ و٣٨ / أبواب وجوب الحج ب ٩ ح ١، ٢.