موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - المرجح الثاني
الوفاء
به منوط بكون متعلقه مقدوراً للمكلف عقلاً وشرعاً، ومن الواضح أنّ وجوب
الحج عليه معجّز مولوي عن الوفاء به فلايكون معه قادراً عليه، فإذن ينتفي
وجوب الوفاء به بانتفاء موضوعه.
ونتيجة ذلك هي: أنّ التزاحم بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ليس داخلاً
في الكبرى المزبورة - التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة
شرعاً - بل هو داخل في الكبرى الاُولى وهي التزاحم بين واجبين يكون أحدهما
مشروطاً بالقدرة شرعاً والآخر مشروطاً بالقدرة عقلاً، وذلك لما عرفت الآن
من أنّ وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلاً فحسب، ولا يعتبر في وجوبه ما عدا
تحقق الاُمور المزبورة، ووجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة عقلاً وشرعاً.
وقد تقدّم أ نّه في مقام وقوع المزاحمة بينهما يتقدّم ما كانت القدرة
المأخوذة فيه عقلية على ما كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية، فانّ الأوّل
يوجب عجز المكلف عن امتثال الثاني، فيكون منتفياً بانتفاء موضوعه، ولا يوجب
الثاني عجزه عن امتثال الأوّل، لأنّ المانع من فعليته إنّما هو عجزه
التكويني، والمفروض أ نّه لا يوجب ذلك.
فما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أنّ التزاحم بينهما من صغرى التزاحم
بين واجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، لا يمكن المساعدة عليه.
وأمّا النقطة الثانية: فيرد عليها أنّ مسألة
مزاحمة وجوب الحج مع وجوب الوفاء بالنذر أو ما شابهه خارجة عن كبرى مسألة
التزاحم بين واجبين يكون أحدهما متقدّماً زماناً على الآخر، وليس خروجها عن
تلك الكبرى خروجاً حكمياً كما عن شيخنا الاُستاذ (قدس سره) بل خروجها عنها
خروج موضوعي بمعنى أ نّها حقيقة ليست من صغريات تلك الكبرى، وهي لا تنطبق
عليها أبداً.