موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - المقصد الثاني مبحث النواهي
بترك
جميع أفرادها في جميع الآنات والأزمنة، إلّاأنّ الأمر كذلك في طرف الأوامر
أيضاً فيما إذا كان المطلوب منها مطلق وجود الطبيعة، لا صرف وجودها، ضرورة
أنّ مطلق وجودها لا يتحقق بايجاد فرد منها، بل يتوقف على إيجاد جميع
أفرادها في الخارج، والسر فيه ظاهر، وهو وضوح الفرق بين أن يكون المطلوب في
النهي صرف ترك الطبيعة وفي الأمر صرف وجودها، وأن يكون المطلوب في الأوّل
مطلق ترك الطبيعة وفي الثاني مطلق وجودها، فانّ صرف الترك وصرف الوجود
يتحقق بأوّل ترك وأوّل وجود كما هو واضح.
وهذا بخلاف مطلق الترك ومطلق الوجود، فانّهما لا يتحققان بأوّل ترك وأوّل
وجود، بل الأوّل يتوقف على ترك أفراد الطبيعة تماماً، والثاني يتوقف على
إيجاد أفرادها كذلك.
وبكلمة اُخرى: أنّ متعلق الترك ومتعلق الوجود إن كان الطبيعة المهملة
فطبعاً يكون المطلوب في النهي هو صرف تركها وفي الأمر صرف وجودها، وقد عرفت
أنّ الأوّل يتحقق بأوّل ترك والثاني بأوّل وجود، وإن كان المتعلق الطبيعة
المطلقة السارية فلا محالة يكون المطلوب في الأوّل هو مطلق تركها وفي
الثاني مطلق وجودها، وعليه فلا محالة ينحل المطلوب بحسب الواقع ونفس الأمر
إلى مطلوبات متعددة بانحلال أفراد تلك الطبيعة، فيكون ترك كل فرد منها
مطلوباً مستقلاً، كما أنّ وجود كل فرد منها كذلك، فإذن لا محالة حصول
المطلوب على الأوّل يتوقف على ترك جميع أفرادها العرضية والطولية، وعلى
الثاني يتوقف على إيجاد جميعها كذلك.
فالنتيجة قد أصبحت من ذلك: أنّ المقابل لصرف
الوجود هو صرف الترك وهو عدمه البديل له ونقيضه، لا مطلق الترك فانّه ليس
عدمه البديل له ونقيضه، ضرورة أنّ نقيض الواحد واحد لا اثنان، والمقابل
لمطلق الوجود هو