موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٦ - اجتماع الأمر والنهي
ولا
نعقل المبادئ الأحكامية في مقابل المبادئ التصورية والتصديقية، بداهة أ نّه
إن اُريد من المبادئ الأحكامية تصور نفس الأحكام كالوجوب والحرمة ونحوهما،
فهو من المبادئ التصورية، إذ لا نعني بها إلّاتصور الموضوع والمحمول كما
مرّ. وإن اُريد منها ما يوجب التصديق بثبوت حكم أو نفيه - ومنه الحكم
بسراية النهي إلى متعلق الأمر في محل الكلام - فهي من المبادئ التصديقية
لعلم الفقه، كما هو الحال في سائر المسائل الاُصولية.
الرابع: أ نّها من المبادئ التصديقية لعلم الاُصول، وليست من مسائله. وقد اختار هذا القول شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}وأفاد
في وجه ذلك ما حاصله: هو أنّ هذه المسألة على كلا القولين لا تقع في طريق
استنباط الحكم الكلّي الشرعي بلا واسطة ضم كبرى اُصولية، وقد تقدّم أنّ
الضابط لكون المسألة اُصولية هو وقوعها في طريق الاستنباط بلا واسطة،
والمفروض أنّ هذه المسألة ليست كذلك، فانّ فساد العبادة لا يترتب على القول
بالامتناع فحسب، بل لا بدّ من ضم كبرى اُصولية إليه وهي قواعد كبرى مسألة
التعارض، فانّ هذه المسألة على هذا القول تدخل في كبرى تلك المسألة، وتكون
من إحدى صغرياتها. وعليه ففساد العبادة إنّما يترتب بعد إعمال قواعد
التعارض وتطبيقها في المسألة لا مطلقاً، وهذا شأن كون المسألة من المبادئ
التصديقية دون المسائل الاُصولية، كما أ نّها على القول بالجواز تدخل في
كبرى مسألة التزاحم.
ويرد عليه: ما ذكرناه غير مرّة من أ نّه يكفي في
كون المسألة اُصولية وقوعها في طريق الاستنباط، وتعيين الوظيفة بأحد طرفيها
وإن كانت لا تقع بطرفها الآخر، ضرورة أ نّه لو لم يكن ذلك كافياً في
اتّصاف المسألة بكونها
{١} أجود التقريرات ٢: ١٢٨