موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨ - اجتماع الأمر والنهي
المجمع فيه متعدداً.
وبتعبير آخر: أنّ القضايا العقلية على ضربين:
أحدهما: القضايا المستقلة العقلية، بمعنى أنّ في
ترتب النتيجة على تلك القضايا لانحتاج إلى ضم مقدّمة خارجية، بل هي تتكفل
لاثبات النتيجة بأنفسها، وهذا معنى استقلالها، وهي مباحث التحسين والتقبيح
العقليين التي يبحث فيها عن حكم العقل بحسن شيء أو قبحه، في مقابل
الأشاعرة حيث إنّهم ينكرون تلك القضايا ويدّعون أنّ العقل لا يدرك حسن
الأشياء وقبحها أصلاً.
وثانيهما: القضايا العقلية غير المستقلة، بمعنى
أنّ في ترتب النتيجة عليها نحتاج إلى ضم مقدّمة خارجية، وإلّا فلا تترتب
عليها بأنفسها أيّة نتيجة فقهية، وهي كمباحث الاستلزامات العقلية، كمبحث
مقدّمة الواجب ومبحث الضد ونحوهما، فانّ الحاكم في هذه المسائل هو العقل لا
غيره، ضرورة أ نّه يدرك وجود الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته وبين
وجوبه وحرمة ضدّه. .. وهكذا. وليس المراد من عدم استقلال تلك القضايا أنّ
العقل في إدراكه غير مستقل، فانّه لا معنى لعدم استقلاله في إدراكه، بداهة أ
نّه لا يتوقف في إدراكه الملازمة بينهما أو الاستحالة والامكان - كما في
مسألتنا هذه - على أيّة مقدّمة خارجية، بل المراد من عدم استقلالها ما عرفت
من أ نّها تحتاج في ترتب نتيجة فعلية عليها إلى ضم مقدّمة شرعية، كما هو
واضح.
وأمّا الدعوى الثانية: فلما ذكرناه غير مرّة من أنّ المسألة الاُصولية ترتكز على ركيزتين:
الاُولى: أن تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية
الإلهََية، وتكون الاستفادة من باب الاستنباط والتوسيط، لا من باب
الانطباق، وبهذه الركيزة تمتاز