موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩ - المرجح الثاني
الأمر
دائراً بين سقوطه وسقوط جزء أو شرط آخر أو قيد مقوّم له، فتجري فيه الأقسام
المتقدمة بعينها، لفرض أنّ الأمر في هذه الصور في الحقيقة دائر بين سقوط
جزء وجزء آخر أو شرط كذلك وهكذا، فلا حاجة إلى الاعادة.
وأمّا القسم الثاني، وهو ما إذا كان القيد غير
مقوّم، فلا وجه لسقوط المقيد أصلاً، والوجه في ذلك واضح، وهو أنّ معنى «لا
تسقط الصلاة بحال» هو أنّ الأجزاء والشرائط المقدورة للمكلف لاتسقط عنه
بسقوط ما هو المتعذر، فيجب عليه الاتيان بهما، والمفروض أنّ المقيد في محل
الكلام مقدور له، فلا يسقط بمقتضى ما ذكرناه، والساقط إنّما هو قيده،
لتعذره.
وعلى الجملة: فمقتضى القاعدة وإن كان السقوط،
إلّاأ نّه بعد ما دلّ الدليل على أنّ الصلاة لا تسقط بحال، فلا وجه لسقوطه
أصلاً، ضرورة أنّ المستفاد منه هو أنّ الأجزاء والشرائط الباقية المقدورة
لا تسقط بتعذّر قيد من قيودهما.
وعليه ففي الفرع المزبور لا وجه لسقوط أصل الساتر أصلاً، والساقط إنّما هو
قيده، وهو كونه طاهراً. وهذا هو وجه عدم سقوط أصل الساتر، لا ما ذكره شيخنا
الاُستاذ (قدس سره) {١}من
التعليل بكون قيده متأخراً عنه رتبة، وذلك لما عرفت من أ نّه لا أثر للتأخر
الرتبي ولا لتقدّمه أصلاً، ولا سيّما في المقام كما سبق بشكل واضح فلا
نعيد، وكيف كان، فلا إشكال في عدم السقوط، ومن هنا قوّينا في هذا الفرع {٢}وجوب
الصلاة في الثوب المتنجس لا عارياً، على خلاف المشهور. هذا مضافاً إلى أ
نّه مقتضى النصوص الواردة في المقام، وتمام الكلام في محلّه.
{١} أجود التقريرات ٢: ٥٠
{٢} شرح العروة ٣: ٣٥٨ وما بعدها