موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧ - المرجح الأوّل
وأمّا
من تمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت، ولكنّه أخّر باختياره وإرادته إلى
أن ضاق الوقت بحيث لم يبق منه إلّابمقدار إتيان ركعة واحدة فيه، فلا يكون
مشمولاً لتلك الروايات، ضرورة أ نّها لم تكن في مقام بيان الترخيص والتوسعة
للمكلفين في تأخير صلواتهم إلى أن لا يسع الوقت إلّابمقدار ركعة واحدة
منها.
وعلى الجملة: فلا شبهة في ظهور الروايات في اختصاص
هذا الحكم بغير المتمكن من أداء تمام الصلاة في الوقت، وأنّ الشارع جعل
هذا توسعةً له، وأنّ إدراكه ركعة واحدة في الوقت بمنزلة إدراكه تمام
الركعات فيه. بل يمكن استظهار ذلك - أعني الاختصاص بالمضطر وبغير المتمكن -
من نفس التعبير بكلمة «أدرك» حيث إنّه يظهر من موارد استعمالات هذه الكلمة
أ نّها تستعمل فيما إذا لم يتمكن الانسان منه ابتداءً، ثمّ بعد الفحص
والطلب تمكن منه، كما إذا طلب أحد غريمه ثمّ وجده فيقال إنّه أدرك غريمه،
وأمّا إذا لم يطلبه ولكنه صادفه من باب الاتفاق، فلا يقال إنّه أدركه، بل
يقال إنّه صادف غريمه، أو إذا نظر في مسألة علمية مثلاً وبعد النظر والدقّة
وصل إلى ما هو المقصود منها فيقال إنّه أدرك المقصود، وأمّا إذا خطر بباله
صدفةً ومن دون تفكّر ونظر فلا يقال إنّه أدركه، وهكذا.
وفي المقام قوله (عليه السلام): «من أدرك ركعةً واحدةً من الغداة في الوقت فقد أدرك تمام الركعات» {١}ظاهر
في اختصاص الحكم بغير المتمكن، وأمّا من تمكّن من إدراك تمام الركعات في
الوقت ولكنّه أخّرها باختياره وإرادته إلى زمان لا يسع الوقت إلّابمقدار
ركعة واحدة، فلا يصدق عليه أ نّه أدرك ركعةً
{١} الوسائل ٣: ٢١٧ / أبواب المواقيت ب ٣٠ ح ٢