موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠ - المرجح الأوّل
ليس شيء منها صغرى للكبرى المتقدمة، وهي تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل.
ثمّ إنّ من الغريب ما عن بعض المحدثين {١}في
المقام من الحكم بسقوط الصلاة في هذا الفرض، بدعوى أ نّه فاقد للطهورين،
أمّا الطهارة المائية من الوضوء أو الغسل فلا يتمكن منها، لأنّها توجب
تفويت الصلاة عن الوقت وهو غير جائز، وأمّا الطهارة الترابية فغير مشروعة،
لأنّ مشروعيتها منوطة بفقدان الماء وعدم وجدانه، والمفروض هنا أنّ المكلف
واجد للماء، إذن تسقط الصلاة عنه باعتبار أ نّه فاقد الطهورين.
ووجه غرابته ما ذكرناه في غير مورد من أنّ المراد من الوجدان ليس وجوده
الخارجي، بل المراد منه من جهة القرائن الداخلية والخارجية وجوده الخاص،
وهو ما تمكن المكلف من استعماله في الوضوء أو الغسل عقلاً وشرعاً، وفي
المقام بما أ نّه لا يتمكن من استعماله شرعاً، لأجل أ نّه يوجب تفويت الوقت
وهو غير جائز، فلا محالة تنتقل وظيفته إلى التيمم.
وعلى الجملة: فقد تقدّم أنّ المكلف مأمور بالصلاة
في أوقاتها بمقتضى الآيات والروايات، وأنّ تلك الصلاة مشروطة بالطهارة
المائية في فرض التمكن منها عقلاً وشرعاً، وبالطهارة الترابية في فرض فقدان
الماء وعدم التمكن من استعماله عقلاً أو شرعاً، وفيما نحن فيه بما أنّ
المكلف لا يتمكن - من جهة المحافظة على الصلاة في وقتها - من الطهارة
المائية، فتجب عليه الطهارة الترابية، ضرورة أنّ مشروعية الطهارة الترابية
إنّما هي من جهة المحافظة على الوقت، وإلّا لتمكن المكلف من استعمال الماء
في زمان لا محالة.
{١} وهو الشيخ حسين آل عصفور، راجع شرح العروة ١٠: ١٥٤
ـ