موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦ - تذييل
لا يمكن
أن يكون الأمر بالصلاة مشروطاً به. أمّا على التقدير الأوّل، فلأ نّه يلزم
أن يكون الأمر بأحد الضدّين مشروطاً بوجود الضد الآخر، وهذا غير معقول،
لأنّ مردّه إلى طلب الجمع بين الضدّين في الخارج، لفرض أ نّه أمر بايجاد ضد
على تقدير وجود ضد آخر، وأمّا على التقدير الثاني، فلأ نّه يلزم أن يكون
الأمر بالشيء مشروطاً بوجوده في الخارج، وهو غير معقول، لأنّه طلب الحاصل،
كما لا يخفى.
ولكن للمناقشة فيما أفاده (قدس سره) مجال واسع،
وهي أنّ المنهي عنه في المقام إنّما هو الكون في الأرض المغصوبة، لأنّه
تصرف في مال الغير حقيقةً ومصداق للغصب، ومن الواضح جداً أ نّه لا مانع من
اشتراط الأمر بالصلاة على عصيان النهي عنه، كأن يقول المولى لا تكن في أرض
الغير وإن كنت فيها فتجب عليك الصلاة، فيكون الأمر بالصلاة معلقاً على
عصيان النهي عن الكون فيها، ولا يلزم من اشتراط أمرها بعصيانه أحد
المحذورين المذكورين، أعني بهما لزوم طلب الجمع بين الضدّين، واشتراط الأمر
بالشيء بوجوده وتحققه في الخارج.
والوجه في ذلك: هو أنّ لزوم المحذور الأوّل يبتني على ركيزة واحدة، وهي أن
يكون الأمر بالصلاة مشروطاً بتحقق أحد الأفعال الخاصة فيها كالأكل والنوم
والشرب وما شاكل ذلك، فانّ اشتراط أمرها به لا محالة يستلزم المحذور
المزبور وهو طلب الجمع بين الضدّين، ضرورة أنّ مردّ هذا الاشتراط إلى تعلق
الأمر بالصلاة على تقدير تحقق أحد تلك الأفعال الخاصة المضادة لها، إلّاأنّ
تلك الركيزة خاطئة جداً وليس لها واقع موضوعي، وذلك لما عرفت من أنّ الأمر
بالصلاة مشروط بالكون في الأرض المغصوبة، لا بأحد تلك الأفعال الخاصة
الوجودية، ولذا لو فرض خلوّ المكلف عن جميع تلك الأفعال الخاصة،