موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣ - هل القضاء تابع للأداء
تحققه
وثبوته في حال تمكن المكلف من ذلك لا مطلقاً كما هو ظاهر. وعليه فلا بدّ من
أن ننظر إلى دليل الواجب، فإن كان له إطلاق فنأخذ به ونقتصر في تقييده
بالمقدار المتيقن وهو صورة تمكن المكلف من الاتيان به لا مطلقاً، ولازم هذا
هو لزوم الاتيان به فاقداً لهذا القيد، لعدم الدليل على تقييده به في هذا
الحال، ومعه لا مانع من التمسك باطلاقه لاثبات وجوبه فاقداً له. وهذا الذي
ذكرناه لا يختص بباب دون باب، بل يعم جميع أبواب الواجبات من العبادات
ونحوها. وخلاصة ما ذكرناه هي أ نّه لا فرق بين كون القيد زماناً وزمانياً
من هذه الناحية أصلاً كما هو واضح، هذا ما أفاده (قدس سره) مع توضيح منّي.
والانصاف أ نّه في غاية الصحة والمتانة ولا مناص
من الالتزام به. نعم، بعض عباراته لا يخلو عن مناقشة وهو قوله (قدس سره):
وبالجملة التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب كذلك يكون بنحو تعدد
المطلوب. .. إلخ، وذلك لما عرفت من أنّ الدليل الدال على التقييد ظاهر في
تقييد الواجب من الأوّل، سواء أكان الدليل الدال عليه متصلاً أم كان
منفصلاً، فلا فرق بين المتصل والمنفصل من هذه الناحية أصلاً، وأمّا دلالته
على كمال المطلوب في الوقت فهو يحتاج إلى عناية زائدة، وإلّا فهو في نفسه
ظاهر في تقييد أصل المطلوب لا كماله، ومن هنا لم يتوهّم أحد ولا يتوهّم ذلك
في بقية القيود، بأن يكون أصل الصلاة مثلاً مطلوباً على الاطلاق وتقييدها
بهذه القيود مطلوباً آخر على نحو كمال المطلوب، كيف فانّ لازم ذلك هو جواز
الاتيان بالصلاة فاقدة لتلك القيود اختياراً، وهذا كما ترى.
وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه: أنّ الدليل المقيد
ظاهر في تقييد دليل الواجب من الابتداء، ويدل على أنّ مراد المولى بحسب
اللب والواقع هو المقيد دون المطلق، ولا يفرق في ذلك بين كون الدليل الدال
على التقييد متصلاً أو