موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧ - هل القضاء تابع للأداء
شاكلهما
قاعدة الاشتغال، كما تقدّم بشكل واضح، وعلى القول الثاني - أي القول بكونه
أمر جديد - فالمرجع في أمثالهما قاعدة البراءة، كما عرفت الآن.
وقد تحصّل مما ذكرناه عدّة اُمور:
الأوّل: أنّ التقييد - سواء أكان بمتصل أم بمنفصل -
ظاهر في التقييد من الأوّل، وأنّ مراد المولى هو المقيد لا غيره، وحمله
على تعدد المطلوب لا يمكن بلا قرينة تدل عليه من داخلية أو خارجية.
الثاني: أنّ لازم ذلك هو كون مقتضى القاعدة سقوط الواجب بسقوط وقته.
الثالث: أنّ نتيجة هذين الأمرين هو كون القضاء بأمر جديد، وليس تابعاً للأداء، كما هو واضح.
ثمّ إنّه فيما ثبت فيه وجوب القضاء كالصلاة
والصوم ونحوهما إذا خرج الوقت وشكّ المكلف في الاتيان بالمأمور به في وقته،
فهل يمكن إثبات الفوت باستصحاب عدم الاتيان به أم لا ؟
وجهان مبنيان على أنّ المتفاهم العرفي من هذه الكلمة - أعني كلمة الفوت -
هل هو أمر عدمي، الذي هو عبارة عن عدم الاتيان بالمأمور به في الوقت، أو
أمر وجودي ملازم لهذا الأمر العدمي لا أ نّه عينه ؟ فعلى الأوّل يجري
استصحاب عدم الاتيان به في الوقت، إذ به يثبت ذلك العنوان ويترتب عليه حكمه
وهو وجوب القضاء في خارج الوقت، وعلى الثاني فلا يجري إلّاعلى القول
بالأصل المثبت، لفرض أنّ الأثر غير مترتب على عدم الاتيان بالمأمور به في
الوقت، بل هو مترتب على عنوان وجودي ملازم له في الواقع وهو عنوان الفوت،
ومن المعلوم أنّ إثبات ذلك العنوان باستصحاب عدم الاتيان به من أوضح أنحاء
الأصل المثبت ولا نقول به.