موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - هل القضاء تابع للأداء
قضاء تلك الصلوات خارج الوقت أم لا، فإذن تظهر الثمرة بين القولين.
وذلك لأنّه لو قلنا بكون القضاء تابعاً للأداء ومطابقاً للقاعدة فيجب قضاء
تلك الصلوات، والوجه في ذلك واضح، وهو أنّ التكليف المتعلق بها معلوم ولا
يشك في ذلك أصلاً، والشك إنّما هو في سقوطه وفراغ ذمّة المكلف عنه، ومعه لا
مناص من الالتزام بقاعدة الاشتغال، لحكم العقل بأنّ الشغل اليقيني يقتضي
الفراغ اليقيني. نعم، المعلوم سقوطه إنّما هو التكليف عن المقيد لاستحالة
بقائه بعد خروج الوقت من ناحية استلزامه التكليف بالمحال، وأمّا سقوط
التكليف عن المطلق فغير معلوم، لفرض أنّ ما أتى به المكلف لا نعلم بصحته
ليكون مسقطاً له، فإذن يدخل المقام في كبرى موارد الشك في فراغ الذمّة بعد
العلم باشتغالها بالتكليف، ومن المعلوم أنّ المرجع في تلك الكبرى هو قاعدة
الاشتغال.
وأمّا إذا قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد كما هو الصحيح، لما ذكرناه من أنّ
القرينة على التقييد سواء أكانت متصلة أم كانت منفصلة توجب تقييد الواجب من
الأوّل، فلا يمكن عندئذ التمسك باطلاقه إلّافي صورة واحدة، كما تقدّمت {١}
بشكل واضح، وعلى هذا فلا يجب الاتيان بها في خارج الوقت، وذلك لأنّ المكلف
شاك عندئذ في أصل حدوث التكليف بعد خروج الوقت، لفرض أنّ التكليف بالموقت
قد سقط يقيناً، إمّا من ناحية امتثاله في وقته وحصول غرضه، وإمّا من ناحية
عدم القدرة عليه فعلاً، فإذن لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه.
فالنتيجة: أنّ الثمرة تظهر بين القولين في
المثالين المزبورين وما شاكلهما، فانّه على القول الأوّل - أي القول بكون
القضاء تابعاً للأداء - فالمرجع فيهما وفي ما
{١} في ص٢٥٣