موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٥
معاً في
مورد الاجتماع، ومن المعلوم أنّ هذا لا يتوقف على وجود ملاك لأحدهما فيه،
لوضوح استحالة جعلهما معاً لشيء واحد، سواء فيه القول بتبعية الأحكام
لجهات المصالح والمفاسد والقول بعدمها، فانّ خلاف الأشعري مع الإمامية
إنّما هو في العقل العملي، أعني به التحسين والتقبيح العقليين، ولأجل ذلك
أنكر مسألة التبعية لابتنائها على تلك المسألة، أعني مسألة التحسين
والتقبيح، لا في العقل النظري، أعني به إدراكه إمكان الأشياء واستحالتها،
والمفروض أنّ جعل الحكمين المتضادين لشيء واحد محال عقلاً، وكذا الحال في
مسألة التزاحم، فانّها لا تختص بوجهة نظر دون آخر، بل تعم جميع المذاهب
والآراء حتّى مذهب الأشعري، وذلك لما ذكرناه من أنّ مبدأ انبثاق المزاحمة
بين الحكمين مع عدم التنافي بينهما في مقام الجعل إنّما هو عدم تمكن المكلف
من الجمع بينهما في مرحلة الامتثال.
الثالثة: أنّ الدليل لا يكون متكفلاً لفعلية الحكم
أصلاً، ضرورة أنّ فعليته تتبع فعلية موضوعه في الخارج وأجنبية عنه
بالكلّية، فانّ مفاده - كما ذكرناه غير مرّة - ثبوت الحكم على نحو القضية
الحقيقية، ولا نظر له إلى فعليته ووجوده في الخارج أصلاً، كما أ نّه لا
يمكن أن يكون الدليل متكفلاً للحكم الاقتضائي وهو اشتمال الفعل على المصلحة
والمفسدة، ضرورة أنّ بيان ذلك ليس من شأن الشارع ووظيفته، فانّ وظيفته
بيان الأحكام الشرعية، لا بيان مصالح الأشياء ومفاسدها ومضارها ومنافعها،
وبذلك ظهر ما في كلام المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في المقدّمة التاسعة
فلاحظ.
الرابعة: أنّ ثمرة المسألة على القول بالجواز صحة
العبادة في مورد الاجتماع مطلقاً ولو كان عالماً بالحرمة فضلاً عما إذا كان
جاهلاً بها، ولكن خالف في ذلك شيخنا الاُستاذ (قدس سره) وقال ببطلان
العبادة في صورة العلم بالحرمة،