موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - الواجب الكفائي
الكلام هو ما إذا كان الغرض واحداً بالذات، وفرض تعدد الغرض بتعدد أفعال المكلفين فرض خارج عن مفروض الكلام.
وأمّا ثانياً: فلأنّ فرض التضاد بين الملاكات مع
عدم التضاد بين الأفعال يكاد يلحق بأنياب الأغوال، بداهة أ نّه لا واقع
لهذا الفرض أصلاً. على أ نّه لو كان له واقع فلا طريق لنا إلى إحراز تضادها
وعدم إمكان الجمع بينها مع عدم التضاد بين الأفعال.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ فرض تعدد الغرض إنّما يمكن
فيما إذا كان الواجب متعدداً خارجاً، وأمّا إذا كان الواجب واحداً كما هو
المفروض في المقام كدفن الميت وكفنه وغسله وصلاته ونحو ذلك، فلا معنى لأن
تترتب عليه أغراض متعددة، فلا محالة يكون المترتب عليه غرضاً واحداً، بداهة
أ نّه لا يعقل أن يكون المترتب على واجب واحد غرضين أو أغراض كما هو واضح،
فالنتيجة أنّ هذا الوجه أيضاً فاسد.
الرابع: أن يكون التكليف متوجهاً إلى أحد المكلفين
لا بعينه المعبّر عنه بصرف الوجود، وهذا الوجه هو الصحيح، بيان ذلك: هو
أنّ غرض المولى كما يتعلق تارةً بصرف وجود الطبيعة، واُخرى بمطلق وجودها،
كذلك يتعلق تارةً بصدوره عن جميع المكلفين واُخرى بصدوره عن صرف وجودهم،
فعلى الأوّل الواجب عيني فلا يسقط عن بعض بفعل بعض آخر. .. وهكذا، وعلى
الثاني فالواجب كفائي، بمعنى أ نّه واجب على أحد المكلفين لا بعينه المنطبق
على كل واحد واحد منهم، ويسقط بفعل بعض عن الباقي، وهذا واقع في العرف
والشرع، ولا مانع منه أصلاً.
أمّا في العرف، فلأ نّه لا مانع من أن يأمر المولى أحد عبيده أو خدّامه
بايجاد فعلٍ ما في الخارج من دون أن يتعلق غرضه بصدور هذا الفعل من خصوص