موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - المرجح الثاني
فعلاً،
والمفروض أنّ المسقط لوجوبه ليس إلّاامتثاله خارجاً كما عرفت، وحيث إنّه لا
يمكن بالفعل فلا مسقط له أصلاً إلّاأن يكون امتثاله في ظرفه شرطاً لسقوطه
على نحو الشرط المتأخر، ولكنّك عرفت أ نّه يرى استحالة ذلك، فاذن يتعين
امتثال المتقدم بحكم العقل.
ومن هنا يظهر أ نّه لا يمكن الالتزام بالترتب من الطرفين في مثل الفرض،
وذلك لأنّ معنى الترتب من الطرفين هو أنّ ثبوت التكليف بكل منهما مشروط
بترك امتثال الآخر خارجاً وعدم الاتيان بمتعلقه، وهذا لا يعقل في مثل
المقام، ضرورة أنّ ثبوت التكليف بالمتقدم لا يعقل أن يكون مشروطاً بترك
امتثال التكليف بالمتأخر في ظرفه إلّاعلى نحو الشرط المتأخر، وهو محال على
وجهة نظره (قدس سره).
نعم، إذا كان المتأخر أقوى ملاكاً من المتقدم فلا بدّ من تقديمه عليه،
والوجه في ذلك هو أنّ التزاحم في الحقيقة عندئذ إنّما هو بين التكليف
بالمتقدم ووجوب حفظ القدرة فعلاً على امتثال التكليف بالمتأخر، وبما أنّ
ملاك المتأخر أهم من ملاك الواجب الفعلي، فلا محالة يكون وجوب حفظ القدرة
عليه أهم من وجوب الواجب الفعلي، فيتقدّم عليه في مقام المزاحمة.
فالنتيجة المستفادة من مجموع ما أفاده (قدس سره)
هنا هي أنّ التزاحم لا يعقل بين تكليفين طوليين، إلّاإذا كان المتأخر أهم
من المتقدم لتقع المزاحمة بين وجوب حفظ القدرة عليه فعلاً، ووجوب الواجب
المتقدم، وأمّا إذا كانا متساويين، أو كان المتقدم أهم من المتأخر، فلا
تزاحم بينهما أبداً، بل يتعين امتثال الواجب المتقدم بحكم العقل، دون
الواجب المتأخر، ولأجل ذلك لا يجري الترتب بينهما كما عرفت.