موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥
وعلى
هذا الضوء فلا محالة تكون جهة الصدق في صدق كل من تلك المبادئ جهة تقييدية،
ومن الواضح أنّ الجهة التقييدية توجب تعدد المعنون خارجاً، مثلاً ما ينطبق
عليه عنوان العلم غير ما ينطبق عليه عنوان العدل في الخارج، لاستحالة
اتحادهما فيه، غاية الأمر أ نّهما يكونان متلازمين في الوجود في مورد
الاجتماع، والوجه في ذلك: هو أنّ المبدأ المأخوذ بشرط لا بما أ نّه ماهية
واحدة وحقيقة فاردة فلا محالة يكون محفوظاً بتمام ماهيته أينما سرى وتحقق،
ضرورة أنّ الصلاة الموجودة في الدار المغصوبة متحدة في الماهية والحقيقة مع
الصلاة الموجودة في غيرها، وكذا البياض الموجود في الثلج مثلاً في المكان
المغصوب متحد في الماهية والحقيقة مع البياض الموجود في العاج أو نحوه،
وكذا الحال في بقية المبادئ منها الغصب فانّه ماهية واحدة أينما سرى وتحقق،
أي سواء أتحقق في ضمن الصلاة أم في ضمن فعل آخر.
وعلى هذا الأصل فلا محالة يكون التركيب بينهما - أي بين الصلاة والغصب
مثلاً - في مورد الاجتماع انضمامياً، نظير التركيب بين الهيولى والصورة،
ويستحيل اتحادهما في الخارج، ليكون التركيب بينهما اتحادياً، لما عرفت من
استحالة التركيب الحقيقي بين أمرين فعليين.
وبكلمة اُخرى: أنّ الصلاة من مقولة والغصب من مقولة اُخرى وهي مقولة الأين،
ومن المعلوم أنّ المقولات أجناس عاليات ومتباينات بتمام الذات والحقيقة
فيستحيل اندراج مقولتين منها تحت مقولة، فإذا كانت الصلاة من مقولة والغصب
من مقولة اُخرى يستحيل اتحادهما في الوجود الخارجي واندراجهما تحت مقولة
ثالثة.
وقد يتخيل في المقام أ نّهما يصدقان على حركة واحدة شخصية، وتلك الحركة الواحدة مصداق للصلاة والغصب معاً، وعلى هذا فيكون التركيب بينهما