موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٧
أضف إلى
ذلك: أنّ الشدّة والضعف في البياض والسواد والسرعة والبطء أيضاً في الحركة
ليس من متممات المقولة بالمعنى الذي ذكره (قدس سره) بل هما عين المقولة،
ضرورةً أنّ الشدّة ليست شيئاً زائداً على حقيقة البياض، ولا السرعة شيئاً
زائداً على حقيقة الحركة، لتكون الشدّة عارضةً على البياض العارض على
الجوهر والسرعة عارضة على الحركة العارضة على موضوعها، بداهة أنّ الشدّة
والسرعة موجودتان بنفس وجود البياض والحركة في الخارج لا بوجود آخر، لتكونا
عارضتين على وجودهما فيه أوّلاً وبالذات وبتوسّطه تعرضان على الجوهر.
وبكلمة اُخرى: أ نّه (قدس سره) قد جعل الملاك في كون شيء متمماً للمقولة
دون نفسها هو ما يمتنع عروضه في الخارج على الجوهر بلا واسطة عرض من
الأعراض، وقد مثّل لذلك بالشدّة والضعف والسرعة والبطء والابتداء
والانتهاء، وقد عرفت أنّ الابتداء والانتهاء من الاُمور الانتزاعية التي لا
واقع موضوعي لها في الخارج ما عدا منشأ انتزاعها، فانّ الابتداء منتزع من
صدور السير من البصرة مثلاً، والانتهاء منتزع من انتهائه إلى الكوفة. ..
وهكذا، ومن المعلوم أنّ الأمر الانتزاعي لا يعقل أن يكون متمماً للمقولة،
بداهة أنّ متمم المقولة لا بدّ أن يكون موجوداً في الخارج، والأمر
الانتزاعي لا يتعدى من اُفق النفس إلى الخارج، وإلّا فكل عرض موجود فيه لا
محالة يكون منشأ لانتزاع أمر، وعليه فيلزم أن يكون لكل عرض خارجاً متمم،
وهذا باطل.
وأمّا الشدّة والضعف والسرعة والبطء فالمفروض أ نّها ليست بموجودة بوجود
آخر غير وجود نفس البياض والحركة، ليكون وجودها عارضاً على وجودهما في
الخارج أوّلاً وبتوسطه على وجود الجوهر، لوضوح أنّ كل مرتبة من وجود البياض
والحركة مباين لمرتبة اُخرى منه، فلا يعقل أن تعرض مرتبة