موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٨
منه على
مرتبة اُخرى منه، كأن تعرض المرتبة الشديدة على المرتبة الضعيفة، أو فقل:
إنّ البياض الموجود فيه لا يخلو من أن يكون شديداً أو ضعيفاً أو متوسطاً
ولا رابع في البين، وكذا الحركة الموجودة فيه، فلو كانت الشدّة والضعف في
الفرد الشديد والضعيف متممين لهما لكان التوسط في الفرد المتوسط أيضاً
كذلك، ضرورة عدم الفرق بينهما من هذه الناحية أبداً، مع أ نّهم لا يقولون
بذلك فيه.
فالنتيجة: أ نّه لا يرجع متمم المقولة إلى معنىً محصّل أصلاً، فانّ الشدة
في الخارج عين الفرد الشديد، لا أ نّها متممة له، وكذا الضعف في الفرد
الضعيف. ..
وهكذا.
الثالث: وهو التوضؤ أو الاغتسال من الاناء
المغصوب، قد ظهر الحال فيه مما ذكرناه في آنية الذهب والفضة، فانّ الكلام
فيه من هذه الناحية، أي من ناحية الوضوء أو الغسل منه، بعينه هو الكلام
فيها، بناءً على أن يكون مطلق التصرف فيها محرّماً، كما أنّ الكلام فيه
بعينه هو الكلام فيها من ناحية جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه، وقد
تقدّم أنّ الظاهر من كلامه (قدس سره) هو جواز الاجتماع في أمثال ذلك، ببيان
أنّ المأمور به هو فرد من أفراد المقولة وهو التوضؤ أو الاغتسال الموجود
في الخارج، فانّه عبارة عن إيصال الماء إلى البدن، والمنهي عنه وهو
استعماله ليس داخلاً في إحدى المقولات التسع العرضية، بل هو متمم لمقولة من
المقولات، فمن يقول بجواز اجتماع الأمر والنهي في المسألة يقول في المقام
أيضاً.
ولكن قد عرفت أنّ هذا من غرائب كلامه (قدس سره)،
وذلك لأنّ الوضوء أو الغسل منه إذا كان تصرّفاً فيه كما هو المفروض
واستعمالاً له، فلا يعقل أن يكون مأموراً به، ضرورة استحالة كون المنهي عنه
مصداقاً له، كما أ نّه لا وجه