موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٩
لما
أفاده (قدس سره) من صحة الوضوء أو الغسل منه في صورة الجهل عن قصور، وقد
تقدّم الكلام من هذه الناحية في آنية الذهب والفضة بشكل واضح فلا نعيد.
الرابع: وهو التوضؤ أو الاغتسال في الدار المغصوبة، قد تقدّم الكلام فيه في بحث الضد{١}
بشكل مفصّل، وملخّصه: هو أنّ المكلف تارةً متمكن من الوضوء أو الغسل في
غير المكان المغصوب، وتارة اُخرى لايتمكن منه في غيره لانحصار الماء فيه،
فعلى الثاني بما أنّ متعلق الأمر هنا غير متعلق النهي، حيث إنّ الأوّل
عبارة عن الغسلتين والمسحتين مثلاً، والثاني عبارة عن الكون في الدار،
والمفروض أ نّهما لا ينطبقان على موجود واحد في الخارج، فلا مانع من القول
بالجواز، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ وظيفة المكلف في هذا الفرض
وإن كانت هي التيمم، لفرض أ نّه لا يتمكن من الوضوء أو الغسل شرعاً وإن
تمكن منه عقلاً، وقد ذكرنا في غير مورد أنّ مشروعية الوضوء أو الغسل مشروطة
بالتمكن من استعمال الماء عقلاً وشرعاً، وفي المقام بما أنّ الوضوء أو
الغسل يتوقف على ارتكاب محرّم - وهو التصرف في مال الغير - فلا يتمكن منه،
فإذن لا محالة تكون وظيفته التيمم لكونه فاقداً للماء.
فالنتيجة على ضوئهما هي: أنّ المكلف لو عصى ودخل
الدار المغصوبة فتوضأ أو اغتسل فلا إشكال في صحته، بناءً على ما حققناه من
إمكان الترتب، وهذا واضح. وعلى الأوّل فلا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل ولو
قلنا بالفساد في الفرض الأوّل، وذلك لأنّ الصحة في هذا الفرض لا تتوقف على
القول بالترتب، بل لو قلنا باستحالته فمع ذلك يكون صحيحاً، والوجه فيه: هو
أنّ المكلف
{١} في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٥١١
ـ