موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٦
المأمور به بنفسه مقولة، والمنهي عنه ليس بمقولة على الفرض، بل هو من متمم المقولة، فيكون متعلق الأمر غير متعلق النهي.
وغير خفي أنّ هذا غريب منه (قدس سره) والوجه في
ذلك: هو أ نّه ليس لاستعمال آنية الذهب أو الفضة واقع موضوعي في الخارج ما
عدا تلك الأفعال الخاصة كالأكل والشرب والتوضؤ والاغتسال وما شاكل ذلك،
ضرورة أ نّه عنوان انتزاعي منتزع من هذه الأفعال خارجاً، ولا واقع له ما
عداها، وعليه فبما أ نّه في مفروض الكلام منتزع من نفس التوضؤ أو الاغتسال
منها باعتبار أ نّه تصرف فيها كما إذا فرض أ نّه كان على نحو الارتماس، لا
محالة يكون المنهي عنه عندئذ متحداً مع المأمور به في مورد الاجتماع، ومعه
لا يمكن القول بالجواز.
وعلى الجملة: فاستعمال الآنية قد يكون بالأكل والشرب، وقد يكون بالتوضؤ
والاغتسال وقد يكون بغيرهما، وليس الاستعمال إلّاعنواناً انتزاعياً من هذه
الأفعال، وبما أ نّه في المقام استعمالها بالتوضؤ أو الاغتسال على الفرض،
فلا يعقل أن يكون مأموراً به، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقاً للواجب.
ثمّ إنّ ما أفاده (قدس سره) من أنّ استعمال الآنية ليس مقولة برأسها بل هو
متمم المقولة، لا نعرف له معنىً محصّلاً أبداً، وذلك لأنّ مراده (قدس سره)
من متمم المقولة كما فسّر به ما لايعرض على الجوهر في الخارج بلا واسطة،
كالشدّة في البياض والسواد والسرعة في الحركة وما شابه ذلك، فانّها لا تعرض
على الجوهر خارجاً بلاتوسط، بل تعرض أوّلاً وبالذات على الكم والكيف
ونحوهما وبواسطتها تعرض عليه، والمفروض كما عرفت أنّ الاستعمال - أي
استعمالها - عنوان انتزاعي منتزع من أمر موجود في الخارج، وليس له ما بازاء
فيه أصلاً لينظر أ نّه من المقولة أو متمم لها، وليس كالشدّة فانّها
موجودة فيه.