موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٤
غرفة أو
بأخذه في ظرف آخر، وبين الأكل والشرب على هذا النحو، أي بأن يأخذ الطعام
أو الشراب من الآنية ويصب في المشقاب أو الفنجان، فيأكل فيه أو يشرب، حيث
إنّ الأوّل - وهو الوضوء أو الغسل - ليس بمحرّم، والمحرّم إنّما هو أخذ
الماء منها، الذي هو مقدّمة له، والثاني - وهو الأكل والشرب - محرّم،
والوجه فيه: هو أنّ الملاك في حرمة الوضوء أو الغسل أو ما شابه ذلك منها
كونه استعمالاً للآنية بنفسه، وفي الفرض المزبور بما أ نّه ليس استعمالاً
لها كذلك، ضرورة أنّ ما كان استعمالاً لها إنّما هو أخذ الماء منها دونه،
فلأجل ذلك لا يكون محرّماً ومصداقاً للتصرف فيها، وهذا بخلاف الملاك في
حرمة الأكل والشرب منها فانّهما محرّمان، سواء أكان بلا واسطة أم مع واسطة،
كما إذا صبّ الطعام من القدر في الصيني أو المشقاب فأكل فيه، فانّه وإن لم
يصدق عليه أ نّه أكل في الآنية، إلّاأنّ ذلك استعمال لها في الأكل وهذا
المقدار كافٍ في حرمته، وكذا إذا صبّ الشاي من السماور في الفنجان، فانّه
لا يجوز شربه، لصدق أنّ هذا استعمال للآنية في الشرب.
وعلى الجملة: فالمحرّم ليس خصوص الأكل والشرب في
الآنية، بل المحرّم إنّما هو استعمالها في الأكل والشرب ولو كان استعمالها
واقعاً في طريقهما كالأمثلة المزبورة، هذا مقتضى إطلاق الروايات الواردة في
المقام، وأمّا التوضؤ أو الاغتسال فانّه إن كان في الآنية كما إذا كان على
نحو الارتماس فمحرّم، وأمّا إذا كان بأخذ الماء منها في ظرف آخر أو غرفة
غرفة فهو ليس بمحرّم، لعدم كونه عندئذ مصداقاً للتصرف فيها، وتمام الكلام
في ذلك في محلّه.
ومن هنا تظهر نقطة الفرق بين الأكل والشرب من آنية
الذهب أو الفضة والأكل والشرب من الاناء المغصوب، فانّهما على الأوّل كما
عرفت محرّمان مطلقاً، أي سواء أكان بلا واسطة أم معها، وعلى الثاني فليسا
بمحرّمين مطلقاً،