الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨
(عليه السلام) كما ورد في بعض الأحاديث عنه، إن ذهابهم إلى ذلك يدل على أن أمر عثمان لم يكن يمكن الإغضاء عنه، والمرور عليه بلا اكتراث.
فلا يجوز تبسيط الأمور باتهام هذا، والطعن في ذاك، ولا يصح التشبث بتبريرات واهية، وتوجيهات خاوية، واستحسانات بالية، وفتاوى غبية وشعارات ردية، تضحك الثكلى، وشر البلية ما يضحك.
٥ ـ واللافت هنا: أن أبا ذر لم يصرح باسم عثمان، بل اتبع طريقة تجعل التدخل لإسكاته غير مبرر ولا مقبول.. فهو إنما يقرأ القرآن، وهو يتحدث عن قواعد عامة تتضمن إدانات لمن يترك أمر الله تعالى..
وليس هو مسؤولاً عن تطبيقات الناس، ولا عن توهماتهم، أصاب الناس في ذلك أم أخطأوا.
وليس لعثمان أن يسخط، أو أن يمنع من إدانة أهل الكفر والباطل.
فتاوى كعب الأحبار:
١ ـ إن أبا ذر كان يعرف أن كعب الأحبار يريد بفتاواه هذه التزلف لعثمان، والحصول على المكانة الرفيعة لديه..الأمر الذي يعطيه القدرة على تمرير أمور قد تكون على درجة كبيرة من الخطورة على الدين وأهله..
٢ ـ وكان يعلم أيضاً: أن عثمان كان يسعى للإستغناء بكعب عن كثير ممن لم يكن يسعد بأن يحتاج إليهم، فكان يحاول أن يضع كعب الأحبار في مقام علمي رفيع، لم يكن كعب أهلاً له. فكان يطلب منه الفتوى، لأنه يعلم أن طلب خليفة المسلمين الفتوى من كعب سوف يدفع الكثيرين للأخذ