الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨
وتقدم: أن لا يشيعه أحد من الناس، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فبكى حتى بل لحيته بدموعه، ثم قال: أهكذا يصنع بصاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم نهض ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام)، وعبد الله بن العباس، والفضل، وقثم، وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر، فشيعوه.
فلما بصر بهم أبو ذر (رحمه الله) حنَّ إليهم، وبكى عليهم، وقال: بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشملتني البركة برؤيتها. ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أحبهم، ولو قطعت إرباً إرباً في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة.
فارجعوا رحمكم الله، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة.
فودعه القوم، ورجعوا وهم يبكون على فراقه[١].
ونقول:
لنا مع هذا النص وقفات، هي التالية:
أحاديث العترة أخرجته من الشام:
١ ـ النص المتقدم صريح في أن أبا ذر لم يحدث أهل الشام بما يضر عثمان أو معاوية، بل هو لم يشر إلى أنه قد ذكرهما، أو أشار إليهما في قليل أو كثير..
[١] الأمالي للشيخ المفيد ص١٦١ ـ ١٦٥ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٣٩٥ ـ ٣٩٧ وراجع: مستدرك الوسائل ج٨ ص٢٠٦ وج١٢ ص١٩٩ وجامع أحاديث الشيعة ج١٤ ص٤٥٣ وج١٦ ص٤٧٣.