الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
السلام) بلسانه ويشفي غيظه منه عن هذا الطريق ـ فقال: بفيك التراب..
وأجابه (عليه السلام): بل بفيك التراب.. لأن علياً (عليه السلام) قد فَلَجَ بحجته، و عثمان هو الذي لا يملك الحجة.. فهو أولى بالتراب وأجدر.
د ـ وعن الرواية الخامسة والسادسة، نقول:
١ ـ إن حديث السفينة متواتر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد رواه عنه أبو ذر، وابن عباس، وابو سعيد الخدري، وأنس، وعلي أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعبدالله بن الزبير، وعامر بن واثلة، وسلمة بن الأكوع.. وربما غير هؤلاء هذا عدا رواته من طرق الشيعة..
فكيف يقول عثمان لأبي ذر، كذبت؟! ولماذا أغفل هنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حق أبي ذر: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر..
٢ـ إن علياً (عليه السلام) ما زاد على أن قدم نصيحة لعثمان بأن لا يستعجل في حكمه على أبي ذر بالكذب.. وأرشده إلى الاقتداء بالعبد الصالح، بأن يقول: {وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ}[١].
فبماذا استحق علي هذه الكلمة الجارحة من عثمان؟!
٣ ـ وحديث أبي ذر لعثمان: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بأنهم سيخرجونه من جريرة العرب، كان كافياً لاستيحاش عثمان من
[١] الآية ٢٨ من سورة غافر.